علي يمشي خلفها ، فقيل لعلي : إنهما يمشيان أمامها . فقال : إنهما يعلمان أن
المشي خلفها أفضل من المشي أمامها ، كفضل صلاة الرجل في جماعة على
صلاته فذا ، ولكنهما سهلان يسهلان للناس . رواه البيهقي وابن أبي شيبة .
قال الحافظ : وسنده حسن .
وأما الركوب عند تشييع الجنازة فقد كرهه الجمهور إلا لعذر ، وأجازوه
بعد الانصراف بدون كراهة . لحديث ثوبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم
أتي بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركبها ، فلما انصرف أتي بدابة فركب ،
فقيل له ، فقال : " إن الملائكة كانت تمشي ، فلم أكن لأركب وهم يمشون ، فلما
ذهبوا ركبت " رواه أبو داود والبيهقي والحاكم ، وقال : صحيح على شرط
الشيخين . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جنازة ابن الدحداح ماشيا
ورجع على فرس . رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح .
ولا يعارض القول بالكراهة ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم " الراكب
يمشي خلفها " فإنه يمكن أن يكون لبيان الجواز مع الكراهة .
ويرى الأحناف أنه لا بأس بالركوب ، وإن كان الأفضل المشي إلا من
عذر ، والسنة للراكب أن يكون خلف الجنازة للحديث المتقدم .
قال الخطابي في الراكب : لا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلفها .
ما يكره مع الجنازة
يكره في الجنازة الاتيان بفعل من الافعال الآتية :
1 - رفع الصوت بذكر أو قراءة أو غير ذلك . قال ابن المنذر : روينا
عن قيس بن عباد أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يكرهون رفع الصوت عند ثلاث : عند الجنائز ، وعند الذكر ، وعند القتال .
وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وأحمد وإسحاق
قول القائل خلف الجنازة : استغفروا له . قال الأوزاعي : بدعة .
قال فضيل بن عمرو : بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول :
استغفروا له غفر الله له . فقال ابن عمر : لا غفر الله لك .
وقال النووي : واعلم أن الصواب ما كان عليه السلف من السكوت حال