فقال : قم . فوالله لقد علم هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك ،
فقال أبو هريرة : صدق . رواه الحاكم . وزاد : أن مروان لما قال له
أبو سعيد : قم ، قام . ثم قال له : لم أقمتني ؟ فذكر له الحديث . فقال لأبي
هريرة : فما منعك أن تخبرني ؟ فقال : كنت إماما فجلست فجلست .
وهذا مذهب أكثر الصحابة والتابعين والأحناف والحنابلة والأوزاعي
وإسحاق .
وقالت الشافعية : لا يكره الجلوس لمشيعها قبل وضعها على الأرض .
واتفقوا على أن من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي إليه .
قال الترمذي : روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم أنهم كانوا يتقدمون الجنازة ويقعدون قبل أن تنتهي إليهم ، وهو
قول الشافعي . فإذا جاءت وهو جالس لم يقم لها . وعن أحمد قال : إن قام
لم أعبه ، وإن قعد فلا بأس .
4 - القيام لها عندما تمر : لما رواه أحمد عن واقد بن عمرو بن سعد بن
معاذ . قال : شهدت جنازة في بني سلمة ، فقمت فقال لي نافع بن جبير :
اجلس فإني سأخبرك في هذا بثبت ( 1 ) . حدثني مسعود بن الحاكم الزرقي أنه
سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم
أمرنا بالقيام في الجنازة . ثم جلس بعد ذلك : وأمرنا بالجلوس . ورواه مسلم
بلفظ : رأينا النبي صلى الله عليه وسلم قام فقمنا ، فقعد فقعدنا . يعني في
الجنازة ، قال الترمذي : حديث علي حسن صحيح وفيه أربعة من التابعين
بعضهم عن بعض ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم .
قال الشافعي : وهذا أصح شئ في هذا الباب .
وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول : " إذا رأيتم الجنازة فقوموا " .
وقال أحمد : إن شاء قام وإن شاء لم يقم ، واحتج بان النبي صلى الله عليه
وسلم قد روي عنه أنه قام ثم قعد . وهكذا قال إسحق بن إبراهيم .
ووافق أحمد وإسحق ابن حبيب وابن الماجشون من المالكية .
قال النووي : والمختار : إن القيام مستحب ، وبه قال المتولي وصاحب المذهب .
هامش
( 1 ) ثبت : حجة .