نؤذيك . فقال : " لا تفعلوا ، لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا
آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة . " ثم أتى القبر فصفنا خلفه وكبر عليه أربعا .
رواه أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم وابن حبان وصححاه .
قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي
وغيرهم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق ، وفي الحديث : أن الرسول
صلى الله عليه وسلم صلى على القبر بعد ما صلى عليها أصحابه قبل الدفن ، لأنهم
ما كانوا ليدفنوها قبل الصلاة عليها .
وفي صلاة الأصحاب معه على القبر ما يدل على أن ذلك ليس خاصا به
صلوات الله عليه .
قال ابن القيم : ردت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من قوله : " لا
تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها " وهذا حديث صحيح ، والذي
قاله هو الذي صلى على القبر فهذا قوله وهذا فعله ، ولا يناقض أحدهما
الاخر ، فإن الصلاة المنهي عنها إلى القبر غير الصلاة التي على القبر ، فهذه
صلاة الجنازة على الميت التي لا تختص بمكان ، بل فعلها في غير المسجد أفضل
من فعلها فيه ، فالصلاة عليه على قبره من جنس الصلاة عليه على نعشه ، فإنه
المقصود بالصلاة في الموضعين ، ولا فرق بين كونه على النعش ، وعلى الأرض
وبين كونه في بطنها بخلاف سائر الصلوات ، فإنها لم تشرع في القبور ، ولا إليها
لأنها ذريعة إلى اتخاذها مساجد ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من
فعل ذلك ، فأين ما لعن فاعله وحذر منه ؟ وأخبر أن أهله شرار الخلق كما قال :
" إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ، والذين يتخذون القبور
مساجد " إلى ما فعله صلى الله عليه وسلم مرارا متكررة .
الصلاة على الغائب
تجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر ، سواء أكان البلد قريبا أم بعيدا ،
فيستقبل المصلي القبلة ، وإن لم يكن البلد الذي به الغائب جهة القبلة ، ينوي
الصلاة عليه ، ويكبر ويفعل مثل ما يفعل في الصلاة على الحاضر ، لما رواه
الجماعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في
اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف أصحابه وكبر أربع تكبيرات