لا يصح ، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي
على نفسه . قال : وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث : أن
ذلك كان بعد ثمان ستين . قال : وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر
لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم ، بذلك ، ولا يدل على نسخ الحكم الثابت .
من جرح في المعركة وعاش حياة مستقرة
من جرح في المعركة وعاش حياة مستقرة ثم مات ، يغسل ويصلى عليه .
وإن كان يعتبر شهيدا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ ،
وصلى عليه بعد أن مات بسبب إصابته بسهم قطع أكحله ( 1 ) فحمل إلى المسجد
فلبث فيه أياما ثم انفتح جرحه فمات شهيدا رحمه الله .
فإن عاش عيشة غير مستقرة فتكلم أو شرب ثم مات ، فإنه لا يغسل ولا
يصلى عليه .
قال في المغني . وفي فتوح الشام : إن رجلا قال : أخذت ماء لعلي أسقي
به ابن عمي إن وجدت به حياة . فوجدت الحارث بن هشام . فأردت
أن أسقيه . فإذا رجل ينظر إليه ، فأومأ لي أن أسقيه ، فذهبت إليه لأسقيه ،
فإذا رجل ينظر إليه ، فأومأ لي أن أسقيه ، فذهبت إليه لأسقيه ، فإذا آخر ينظر
إليه . فأومأ لي أن أسقيه حتى ماتوا كلهم . ولم يفرد أحد منهم بغسل ولا صلاة ،
وقد ماتوا بعد انقضاء الحرب .
الصلاة على من قتل في حد
من قتل في حد غسل وصلي عليه ، لما رواه البخاري عن جابر : أن رجلا
من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا ، فأعرض عنه حتى
شهد على نفسه أربع مرات ، فقال : " أبك جنون ؟ " قال : لا . قال :
" أحصنت ( 2 ) ؟ " قال : نعم . فأمر به فرجم بالمصلى ( 3 ) فلما أذلقته الحجارة فر
فأدرك فرجم حتى مات . فقال له - أي عنه - النبي صلى الله عليه وسلم خيرا
هامش
( 1 ) الاكحل : عرق في اليد .
( 2 ) أحصنت : أي تزوجت .
( 3 ) المصلى : المكان الذي كان يصلى فيه العيد .