شهداء أحد في دمائهم ، ولم يغسلهم ولم يصل عليهم .
2 - وروى أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس : أن شهداء أحد لم
يغسلوا ، ودفنوا بدمائهم ، ولم يصل عليهم .
وجاءت أحاديث أخرى صحيحة مصرحة بأنه يصلى عليه :
1 - روى البخاري عن عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت بعد ثمان سنين كالمودع للاحياء
والأموات .
2 - وعن أبي مالك الغفاري قال : كان قتلى أحد يؤتى منهم بتسعة
وعاشرهم حمزة ، فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يحملون ،
ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم ، وحمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم . رواه البيهقي وقال : هو أصح ما في الباب . وهو مرسل .
وقد اختلفت آراء الفقهاء تبعا لاختلاف هذه الأحاديث ، فأخذ بعضهم
بها جميعا ، ورجح بعضهم بعض الروايات على بعض .
فممن ذهب مذهب الاخذ بها كلها " ابن حزم " فجوز الفعل والترك
قال : فإن صلي عليه فحسن . وإن لم يصل عليه فحسن . وهو إحدى الروايات
عن أحمد ، واستصوب هذا الرأي ابن القيم فقال : والصواب في المسألة
انه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجئ الآثار بكل واحد من الامرين ، وهذه
إحدى الروايات عن أحمد ، وهو الأليق بأصول مذهبه . قال : والذي يظهر
من أمر شهداء أحد : أنه لم يصل عليهم عند الدفن . وقد قتل معه بأحد سبعون
نفسا ، فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم .
وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح وأبوه
عبد الله أحد القتلى يومئذ . فله من الخبرة ما ليس لغيره ، ويرجح أبو حنيفة
والثوري والحسن وابن المسيب روايات الفعل . فقالوا بوجوب الصلاة على
الشهيد . ورجح مالك والشافعي وإسحاق وإحدى الروايات عن أحمد العكس
وقالوا بأنه لا يصلى عليه . قال الشافعي في " الام " مرجحا ما ذهب إليه : جاءت
الاخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل
على قتلى أحد ، وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة
فقه السنة — صفحة 530
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٣٠