وسلم قال : " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في
الأحساب ( 1 ) ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة " وقال :
" النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ،
ودرع من جرب ( 2 ) " رواه أحمد ومسلم . وعن أم عطية قالت : أخذ علينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننوح . رواه البخاري ومسلم . وروى
البزار بسند رواته ثقات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صوتان
ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، وزنة عند مصيبة " وفي الصحيحين
عن أبي موسى أنه قال : " أنا برئ ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة ، والحالقة والشاقة ( 3 ) " .
وروى أحمد عن أنس قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على النساء
حين بايعهن ، أن لا ينحن ، فقلن : يا رسول الله إن نساء أسعدننا في الجاهلية .
أفنسعدهن في الاسلام ؟ فقال : " لا إسعاد ( 4 ) في الاسلام " .
الاحداد على الميت
يجوز للمرأة أن تحد ( 5 ) على قريبها الميت ثلاثة أيام ما لم يمنعها زوجها ،
ويحرم عليها أن تحد عليه فوق ذلك ، إلا إذا كان الميت زوجها ، فيجب عليها
أن تحد عليه مدة العدة . وهي أربعة أشهر وعشر . لما رواه الجماعة إلا الترمذي
عن أم عطية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاتحد امرأة على ميت فوق
ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا . ولا تلبس ثوبا مصبوغا ،
إلا ثوب عصب ( 6 ) ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا ، ولا تختضب ، ولا تمتشط
هامش
( 1 ) الفخر في الأحساب : التعاظم بمناقب الآباء . " الطعن في الأنساب " نسبة الرجل المرء لغير
أبيه . " الاستسقاء بالنجوم " : اعتقاد أنها المؤثرة في نزول المطر .
( 2 ) السربال : القميص . والجرب : تقرح الجلد ، والقطران : يقوي شعلة النار ، فيكون
عذاب النائحة بالنار بسبب هذين القميصين أشد عذاب .
( 3 ) الصالقة : التي ترفع صوتها بالندب والنياحة - الحالقة : التي تحلق رأسها عند المصيبة -
الشاقة : أي التي تشق .
( 4 ) الاسعاد : المساعدة في النياحة .
( 5 ) تحد : من باب نصر وضرب .
( 6 ) عصب : برود يمانية .