أميمة بنت ابنته زينب ، فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله أتبكي ؟ أو لم
تنه زينب ، فقال : " إنما هي رحمة فجعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم
الله من عباده الرحماء " وروى الطبراني عن عبد الله بن زيد قال : رخص في
البكاء من غير نوح .
فإن كان البكاء بصوت ونياحة ، كان ذلك من أسباب ألم الميت وتعذيبه .
فعن ابن عمر قال : لما طعن عمر أغمي عليه ، فصيح عليه فلما أفاق قال : أما
علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الميت ليعذب ببكاء الحي " .
وعن أبي موسى قال : لما أصيب عمر جعل صهيب يقول : وا أخاه ، فقال له
عمر : يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الميت
ليعذب ببكاء الحي " وعن المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : " من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه " روى هذه الأحاديث
البخاري ومسلم .
ومعنى الحديث ، أن الميت يتألم ويسوءه نوح أهله عليه ، فإنه يسمع بكاءهم
وتعرض أعمالهم عليه ، وليس معنى الحديث أنه يعذب ويعاقب بسبب بكاء
أهله عليه ، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى .
فقد روى ابن جرير عن أبي هريرة قال : إن أعمالكم تعرض على
أقربائكم من موتاكم فإن رأوا خيرا فرحوا به . وإذا رأوا شرا كرهوا . وروى
أحمد والترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أعمالكم
تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات ، فإن كان خيرا استبشروا به ،
وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا . "
وعن النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد الله بن رواحة ، فجعلت أخته
عمرة تبكي : وا حبلاه ، وا كذا ، وا كذا ، تعدد عليه فقال حين أفاق : ما
قلت شيئا إلا قيل لي : أأنت كذلك . رواه البخاري .
النياحة
النياحة مأخوذة من النوح ، وهو رفع الصوت بالبكاء . وقد جاءت
الأحاديث مصرخة بتحريمها ، فعن أبي مالك الأشعري : أن النبي صلى الله عليه