جواز اعداد الكفن والقبر قبل الموت
قال البخاري : باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم
ينكر عليه ، وروى عن سهل رضي الله عنه أن امرأة جاءت النبي صلى الله
عليه وسلم ببردة منسوجة ، فيها حاشيتها ( 1 ) أتدرون ما البردة ( 2 ) ؟ قالوا :
الشملة . قال : نعم . قالت : نسجتها بيدي ، فجئت لأكسوها ، فأخذها
النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا ، وإنها إزارة ، فحسنها فلان
فقال : اكسنيها . ما أحسنها . قال القوم : ما أحسنت ، لبسها النبي صلى الله
عليه وسلم محتاجا إليها ، ثم سألته ، وعلمت أنه لا يرد ، قال : إني والله
ما سألته لألبسها ، إنما سألته لتكون كفني ، قال سهل فكانت كفنه .
قال الحافظ معلقا على الترجمة : وإنما قيد " أي البخاري " الترجمة بذلك .
أي بقوله : " فلم ينكر ليشير إلى أن الانكار وقع من الصحابة ، كان على
الصحابي في طلب البردة ، فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه ، فيستفاد
منه جواز تحصيل ما لابد منه للميت من كفن ونحوه في حال حياته ، وهل
يلتحق بذلك حفر القبر ؟ ثم قال : قال ابن بطال : فيه جواز إعداد الشئ قبل
وقت الحاجة إليه . قال : وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت ،
وتعقبه الزين بن المنير : بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة ، قال : ولو كان
مستحبا لكثر فيهم .
وقال العيني : لا يلزم من عدم وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه .
لان ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، ولا سيما إذا فعله قوم من العلماء
الأخيار .
قال أحمد : لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ، ويوصي أن يدفن
فيه . وروي عن عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضيا لله عنهم أنهم فعلوا
ذلك .
هامش
( 1 ) حاشيتا الثوب : ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب .
( 2 ) مقول سهل .