وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يمتنع عن الصلاة على المديون ، فلما
فتح الله عليه البلاد ، وكثرت الأموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه ،
وقال في حديث البخاري : " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وعليه
دين ، ولم يترك وفاء ، فعلينا قضاؤه . ومن ترك ما لا فلورثته " .
وفي هذا ما يدل على أن من مات مدينا استحق أن يقضى عنه من بيت مال
المسلمين ، ويؤخذ من سهم الغارمين " أحد مصارف الزكاة " وأن حقه لا
يسقط بالموت .
استحباب الدعاء والاسترجاع ( 1 ) عند الموت :
يستحب أن يسترجع المؤمن ويدعو الله عند موت أحد أقاربه بالآتي .
1 - روى أحمد ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا
إليه راجعون . اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله
تعالى في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها " قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت
كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخلف الله لي خيرا منه " رسول الله
صلى الله عليه وسلم " .
2 - وفي الترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم
ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم .
فيقول : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله تعالى :
ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " قال : حديث حسن .
3 - وفي البخاري عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من
أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة " .
4 - وعن ابن عباس في قول الله تعالى : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة
قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم
هامش
( 1 ) الاسترجاع قول : " إنا لله وإنا إليه راجعون " .