6 - المبادرة بتجهيزه متى تحقق ( 1 ) موته ، فيسرع وليه بغسله ودفنه مخافة
أن يتغير ، والصلاة عليه ، لما رواه أبو داود وسكت عنه . عن الحصين بن
وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقال :
" إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ، فأذنوبي به ( 2 ) وعجلوا ، فإنه لا
ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله " .
ولا ينتظر به قدوم أحد إلا الولي : فإنه ينتظر ما لم يخش عليه
التغير . روى أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه : أن النبي قال له ،
" يا علي : ثلاث لا تؤخرها الصلاة : إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم ( 3 )
إذا وجدت كفئا " .
7 - قضاء دينه ، لما رواه أحمد وابن ماجة والترمذي . وحسنه ، عن
أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى
يقضى عنه " أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا بهلاك أو محبوسة عن الجنة ،
وهذا فيمن مات وترك ما لا يقضى منه دينه . أما من لامال له ومات عازما على
القضاء ، فقد ثبت أن الله تعالى يقضي عنه ، ومثله من مات وله مال وكان
محبا للقضاء ولم يقض من ماله ورثته فعند البخاري من حديث أبي هريرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى
الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " . وروى أحمد وأبو نعيم والبزار
والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يدعى بصاحب الدين يوم
القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل فيقول : يا ابن آدم فيم أخذت هذا
الدين ، وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته
فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ، ولكن أتى علي إما حرق وإما سرق ، وإما
وضيعة ، فيقول الله صدق عبدي ، وأنا أحق من قضى عنك ، فيدعو الله بشئ
فيضعه في كفة ميزانه ، فترجح حسناته على سيئاته ، فيدخل الجنة بفضل
رحمته " .
هامش
( 1 ) لابد من تحقق الموت بواسطة الأطباء وغيرهم من العارفين المشهود لهم في المعرفة ، ولا سيما من
توقع أن يغمى عليه .
( 2 ) آذونوني : أعلموني .
( 3 ) الأيم : من لا زوج لها .