تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الاعتكاف ( 1 ) معناه : الاعتكاف لزوم الشئ وحبس النفس عليه ، خيرا كان أم شرا . قال الله تعالى : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) أي مقيمون متعبدون لها . والمقصود به هنا لزوم المسجد والإقامة فيه بنية التقرب إلى الله عز وجل .
( 2 ) مشروعيته : وقد أجمع العلماء على أنه مشروع ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما . رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة ، وقد اعتكف أصحابه وأزواجه معه وبعده ، وهو إن كان قربة ، إلا أنه لم يرد في فضله حديث صحيح . قال أبو داود : قلت لأحمد رحمه الله : تعرف في فضل الاعتكاف شيئا ؟ قال : لا ، إلا شيئا ضعيفا .
( 3 ) أقسامه : الاعتكاف ينقسم إلى مسنون وإلى واجب ، فالمسنون ما تطوع به المسلم تقربا إلى الله ، وطلبا لثوابه ، واقتداء بالرسول صلوات الله وسلامه عليه ، ويتأكد ذلك في العشر الأواخر من رمضان لما تقدم ، والاعتكاف الواجب ما أوجبه المرء على نفسه ، إما بالنذر المطلق ، مثل أن يقول : لله علي أن أعتكف كذا ، أو بالنذر المعلق كقوله : إن شفا الله مريضي لاعتكفن كذا . وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من نذر أن يطيع الله فليطعه " وفيه : أن عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فقال : " أوف بنذرك " .