فحلت له المسألة حتى يصيبها تم يمسك ، ورجل أصابته جائحة ( 1 ) اجتاحت
ماله ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش " أو قال : سدادا ( 2 ) من
عيش ، ورجل أصابته فاقة ( 3 ) حتى قول ثلاثة من ذوي الحجا ( 4 ) من قومه :
لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة ، حتى يصيب قواما من عيش " أو
قال سدادا من عيش ، " فما سواهن من المسألة - يا قبيصة - فسحت ، يأكلها
صاحبها سحتا ( 5 ) " . رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .
هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة ؟ :
القوي المكتسب لا يعطى من الزكاة مثل الغني .
1 - فعن عبيد الله بن عدي الخيار ، قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا
النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ،
فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ( 6 ) فقال : " إن شئتما أعطيتكما ،
ولاحظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب ( 7 ) " . رواه أبو داود ، والنسائي .
قال الخطابي : هذا الحديث أصل ، في أن من لم يعلم له مال فأمره
محمول على العدم . وفيه دليل على : أنه لم يعتبر في أمر الزكاة ظاهر القوة
والجلد ، دون أن يضم إليه الكسب ، فقد يكون من الناس من يرجع إلى قوة
بدنه ، ويكون مع ذلك أخرق اليد لا يعتمل ، فمن كان هذا سبيله لم يمنع
من الصدقة ، بدلالة الحديث .
2 - وعن ريحان بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ( 8 ) " . رواه
أبو داود والترمذي ، وصححه .
هامش
( 1 ) " الجائحة " أي ما أتلف المال كالحريق .
( 2 ) " سدادا " أي ما تقوم به حاجته ويستغنى به ، وهو بمعنى السداد .
( 3 ) فاقة " أي الفقر والحاجة .
( 4 ) " الحجا " أي العقل .
( 5 ) " السحت " أي الحرام .
( 6 ) " جلدين " أي قويين .
( 7 ) أي يكتسب قدر كفايته ، قاله الشوكاني .
( 8 ) المرة : شدة أسر الخلق ، وصحة البدن التي يكون معها احتمال الكد والتعب . " وسوي " :
سليم الأعضاء .