فعن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب : أنه ، والفضل بن
العباس انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثم تكلم أحدنا ، فقال :
يا رسول الله ، جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فنصيب ما يصيب الناس
من المنفعة ، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس ، فقال : " إن الصدقة لا تنبغي
لمحمد ، ولا لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس " رواه أحمد ، ومسلم . وفي
لفظ : " لا تحل لمحمد ، ولا لآل محمد " . ويجوز أن يكونوا من الأغنياء .
فعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل الصدقة
لغني ، إلا لخمسة : لعامل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز
في سبيل الله ، أو مسكين ، تصدق عليه منها فأهدى منها لغني " رواه أحمد ،
وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ،
وأن أخذهم من الزكاة ، إنما هو أجر نظير أعمالهم .
فعن عبد الله بن السعدي : أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
من الشام ، فقال : ألم أخبر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتعطى
عليه عمالة ( 1 ) فلا تقبلها ؟ قال : أجل ، إن لي أفراسا واعبدا ، وأنا بخير ،
وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين ، فقال عمر : إني أردت الذي
أردت ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني المال فأقول : أعطه من هو
أفقر إليه مني ، وإنه أعطاني مرز مالا ، فقلت له : أعطه من هو أحوج إليه
مني ، فقال : " ما آتاك الله عز وجل من هذا المال ، من غير مسألة ، ولا
إشراف فخذه فتموله أو تصدق به ، ومالا ، فلا تتبعه نفسك " رواه
البخاري والنسائي .
وينبغي أن تكون الأجرة بقدر الكفاية .
فعن المستورد بن شداد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ولي
لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج ،
أوليس له خادم فليتخذ خادما ، أو ليست له دابة فليتخذ دابة ، ومن
أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال " رواه أحمد ، وأبو داود ، وسنده صالح .
قال الخطابي : هذا يتأول على وجهين :
هامش
( 1 ) رزق العامل على عمله .