أحدهما : أنه إنما أباح اكتساب الخادم والمسكن ، من عمالته ، التي
هي أجر مثله وليس له أن يرتفق بشئ سواها .
والوجه الثاني : أن للعامل السكنى والخدمة ، فإن لم يكن له مسكن ،
ولا خادم استؤجر له من يخدمه ، فيكفيه مهنة مثله ، ويكترى ( 1 ) له مسكن
يسكنه ، مدة مقامه في عمله .
( 4 ) والمؤلفة قلوبهم : ( 2 )
وهم الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم وجمعها على الاسلام أو تثبيتها
عليه ، لضعف إسلامهم ، أو كف شرهم عن المسلمين ، أو جلب نفعهم
في الدفاع عنهم .
وقد قسمهم الفقهاء إلى مسلمين وكفار .
اما المسلمون فهم أربعة :
1 - قوم من سادات المسلمين وزعمائهم ، لهم نظراء من الكفار ،
إذا أعطوا رجي إسلام نطرائهم ، كما أعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن
حاتم ، والزبرقان بن بدر ، مع حسن إسلامهما ، لمكانتهما في قومهما .
2 - زعماء ضعفاء الايمان من المسلمين ، مطاعون في أقوامهم يرجى
بإعطائهم تثبيتهم ، وقوة إيمانهم ، ومناصحتهم في الجهاد وغيره ، كالذين
أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العطايا الوافرة من غنائم هوازن .
وهم بعض الطلقاء من أهل مكة ، الذين أسلموا ، فكان منهم المنافق ،
ومنهم ضعيف الايمان ، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك ، وحسن إسلامه .
3 - قوم من المسلمين في الثغور ، وحدود بلاد الأعداء يعطون ، لما
يرجى من دفاعهم ، عما وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو .
قال صاحب المنار : وأقول : إن هذا العمل هو المرابطة وهؤلاء الفقهاء
يدخلونها في سهم سبيل الله ، كالغزو المقصود منها : وأولى منهم بالتأليف في
زماننا ، قوم من المسلمين يتألفهم الكفار ليدخلوهم تحت حمايتهم ، أو في
دينهم .
هامش
( 1 ) " يكترى " أي يستأجر .
( 2 ) هذا الكلام منقول من تفسير المنار .