وهذا مذهب الشافعي ، وإسحق ، وأبي عبيد ، وأحمد .
وقال الأحناف : يجوز للقوي أن يأخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي ( 1 ) درهم
فصاعدا .
قال النووي : سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر
عادتهم بالتكسب بالبدن ، هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء ؟ قال : نعم .
وهذا صحيح جار على أن المعتبر حرفة تليق به .
المالك الذي لا يجد ما يفي بكفايته :
ومن ملك نصابا ، من أي نوع من أنواع المال - وهو لا يقوم بكفايته ،
لكثرة عياله ، أو لغلاء السعر - فهو غني ، من حيث إنه يملك نصابا ، فتجب
الزكاة في ماله ، وفقير من حيث إن ما يملكه لا يقوم بكفايته فيعطى من
الزكاة كالفقير .
قال النووي : ومن كان له عقار ، ينقص دخله عن كفايته ، فهو فقير ،
يعطي من الزكاة تمام كفايته ، ولا يكلف بيعه .
وفي المغني قال الميمون : ذاكرت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - فقلت :
قد يكون للرجل الإبل والغنم ، تجب فيها الزكاة وهو فقير ، وتكون له أربعون
شاة ، وتكون له الضيعة لا تكفيه ، فيعطى الصدقة ؟ قال : نعم ، وذلك ،
لأنه لا يملك ما يغنيه ، ولا يقدر على كسب ما يكفيه ، فجاز له الاخذ من
الزكاة ، كما لو كان ما يملك ، لا تجب فيه الزكاة .
( 3 ) العاملون على الزكاة :
وهم الذين يوليهم الامام أو نائبه ، العمل على جمعها ، من الأغنياء ،
وهم الجباة ، ويدخل فيهم الحفطة لها ، والرعاة للانعام منها ، والكتبة
لديوانها .
ويجب أن يكونوا من المسلمين ، وأن لا يكونوا ممن تحرم عليهم الصدقة ،
من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم : بنو عبد المطلب .
هامش
( 1 ) أي أقصاه .