عليه زكاة بر ، أو شعير ، أو تمر ، أو ذهب ، أو إبل ، أو بقر ،
أو غنم ، فأعطى زكاته الواجبة عليه ، من غير ذلك الزرع ، ومن غير ذلك
التمر ، ومن غير ذلك الذهب ، ومن غير تلك الفضة ، ومن غير تلك الإبل ،
ومن غير تلك البقر ، ومن غير تلك الغنم ، فإنه لا يمنع ذلك ، ولا يكره ذلك
له ، بل سواء أعطى من تلك العين ، أو مما عنده من غيرها ، أو مما يشترى ،
أو مما يوهب ، أو مما يستقرض . فصح يقينا : أن الزكاة في الذمة ، لا في
العين ، إذ لو كانت في العين ، لم يحل له البتة ، أن يعطي من غيرها ،
ولوجب منعه من ذلك كما يمنع من له شريك في شئ من كل ذلك أن
يعطي شريكه ، من غير العين ، التي هم فيها شركاء ، إلا بتراضيهما ، وعلى
حكم البيع .
وأيضا فلو كانت الزكاة في عين المال ، لكانت لا تخلو من أحد وجهين
لا ثالث لهما .
وذلك إما أن تكون الزكاة في كل جزء من أجزاء ذلك المال ، أو تكون
في شئ منه بغير عينه .
فلو كانت في كل جزء منه لحرم عليه أن يبيع منه رأسا ، أو حبة فما
فوقها ، لان أهل الصدقات في ذلك الجزء شركاء ولحرم عليه أن يأكل منها
شيئا لما ذكرناه ، وهذا باطل بلا خلاف ، وللزمه أيضا أن لا يخرج الشاة إلا بقيمة
مصححة مما بقي ، كما يفعل في الشركات ولا بد .
وإن كانت الزكاة في شئ منه بغير عينه فهذا باطل . وكان يلزم أيضا مثل
ذلك ، سواء سواء . لأنه كان لا يدري ، لعله يبيع أو يأكل الذي هو حق
أهل الصدقة ؟ فصح ما قلنا يقينا .
هلاك المال بعد وجوب الزكاة وقبل الأداء
إذا استقر وجوب الزكاة في المال ، بأن حال عليه الحول ، أو حان
حصاده ، وتلف المال قبل أداء زكاته ، أو تلف بعضه ، فالزكاة كلها واجبة
في ذمة صاحب المال سواء كان التلف بتفريط منه ، أو بغير تفريط .
وهذا معنى ، على أن الزكاة واجبة في الذمة ، وهو رأي ابن حزم ،
ومشهور مذهب أحمد .