ثم اتفقوا كلهم فيمن أخرج زكاة ماله ، فضاعت : أنها لا تجزئ عنه .
وعليه إخراجها ثانية .
قال : وروينا عن عطاء : أنها تجزئ عنه .
تأخير الزكاة لا يسقطها
من مضى عليه سنون ، ولم يرد ما عليه من زكاة ، لزمه إخراج الزكاة
عن جميعها ، سواء علم وجوب الزكاة ، أم لم يعلم ، وسواء كان في دار
الاسلام أو في دار الحرب ( 1 ) .
وقال ابن المنذر : لو غلب أهل البغي على بلد ، ولم يؤد أهل ذلك البلد
الزكاة أعواما ، ثم ظفر بهم الامام ، أخذ منهم زكاة الماضي ، في قول مالك ،
والشافعي ، وأبي ثور .
دفع القيمة بدل العين :
لا يجوز دفع القيمة بدل العين المنصوص عليها في الزكوات إلا عند
عدمها ، وعدم الجنس .
وذلك لان الزكاة عبادة ، ولا يصح أداء العبادة إلا على الجهة المأمور بها
شرعا ، وليشارك الفقراء الأغنياء في أعيان الأموال .
وفي حديث معاذ : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن ، فقال :
" خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ، والبعير من الإبل ، والبقرة من
البقر " . رواه أبو داود ، وابن ماجة ، والبيهقي ، والحاكم . وفيه انقطاع ،
فإن عطاء لم يسمع معاذا .
قال الشوكاني : ( الحق أن الزكاة واجبة من العين ، لا يعدل عنها إلى
القيمة إلا لعذر ) .
وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة ، سواء قدر على العين أم لم يقدر ، فإن
الزكاة حق الفقير ، ولا فرق بين القيمة والعين عنده . وقد روى البخاري
- معلقا بصيغة الجزم - ان معاذا قال لأهل اليمن : ايتوني بعرض ثياب .
هامش
( 1 ) هذا مذهب الشافعي .