وقال ابن القيم : وفي قوله : ( المعدن جبار ) قولان :
( أحدهما ) أنه إذا استأجر من يحفر له معدنا ، فسقط عليه ، فقتله ، فهو جبار .
ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله : البئر جبار ، والعجماء جبار .
( والثاني ) أنه لا زكاة فيه .
ويؤيد هذا القول ، اقترانه بقوله : ( وفي الزكاة الخمس ) ففرق بين
المعدن ، والركاز ، فأوجب الخمس في الركاز ، لأنه مال مجموع يؤخذ بغير
كلفة ولا تعب ، وأسقطها عن المعدن ، لأنه يحتاج إلى كلفة ، وتعب ، في
استخراجه .
صفة الركاز الذي يتعلق به وجوب الزكاة :
الركاز الذي يجب فيه الخمس ، هو كل ما كان مالا ، كالذهب والفضة ،
والحديد ، والرصاص ، والصفر ، والانية ، وما أشبه ذلك .
وهو مذهب الأحناف ، والحنابلة ، وإسحق ، وابن المنذر ، ورواية عن
مالك ، وأحد قولي الشافعي .
وله قول آخر : أن الخمس لا يجب إلا في الأثمان : الذهب والفضة .
مكانه :
لا يخلو موضعه من الاقسام الآتية :
1 - أن يجده في موات ، أو في أرض لا يعلم لها مالك ، ولو على وجهها ،
أو في طريق غير مسلوك ، أو قرية خراب ، ففيه الخمس بلا خلاف ، والأربعة
الأخماس له .
لما رواه النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال : ( ما كان في طريق مأتي ( 1 ) : أو قرية
عامرة ، فعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فلك ( 2 ) ، وما لم يكن في طريق
مأتي ، ولا قرية عامرة : ففيه وفي الركاز الخمس ) .
هامش
( 1 ) ( مأتي ) : أي مسلوك .
( 2 ) أي إن لم يعرف صاحبها ، فهي لمن وجدها إن كان فقيرا ، وإلا تصدق بها .