وقد اختلف العلماء في المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة .
فذهب أحمد : إلى أنه كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها ،
مما له قيمة ، مثل الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص ،
والياقوت ، والزبرجد ، والزمرد ، والفيروزج ، والبلور ، والعقيق ، والكحل
والزرنيخ ، والقار ( 1 ) والنفط ( 2 ) والكبريت ، والزاج ، ونحو ذلك .
واشترط فيه ، أن يبلغ الخارج نصابا بنفسه ، أو بقيمته .
وذهب أبو حنيفة : إلى أن الوجوب يتعلق بكل ما ينطبع ويذوب بالنار ،
كالذهب ، والفضة ، والحديد والنحاس . أما المائع ، كالقار ، أو الجامد
الذي لا يذوب بالنار ، كالياقوت ، فإن الوجوب لا يتعلق به ، ولم يشترط
فيه نصابا ، فأوجب الخمس ، في قليله ، وكثيره .
وقصر مالك ، والشافعي ، الوجوب على ما استخرج من الذهب والفضة ،
واشترطا - مثل أحمد - أن يبلغ الذهب عشرين مثقالا ، والفضة مائتي درهم ،
واتفقوا على أنه لا يعتبر له الحول ، وتجب زكاته حين وجوده ، مثل الزرع .
ويجب فيه ربع العشر عند الثلاثة . ومصرفه مصرف الزكاة عندهم .
وعند أبي حنيفة مصرفه مصرف الفئ .
مشروعية الزكاة فيهما :
الأصل في وجوب الزكاة في الركاز ، والمعدن : ما رواه الجماعة عن أبي
هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء جرحها جبار ( 3 )
والبئر جبار ( 4 ) ، والمعدن جبار . وفي الركاز الخمس ) .
قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا خائف هذا الحديث ، إلا الحسن ، فإنه فرق
بين ما وجد في أرض الحرب وأرض العرب فقال : فيما يوجد في أرض الحرب
الخمس ، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة .
هامش
( 1 ) ( القار ) أي الزفت .
( 2 ) ( النفط ) أي البترول .
( 3 ) أي إذا انفلتت بهيمة فأتلفت شيئا فهو جبار : أي هدر .
( 4 ) ( والبئر جبار ) : معناه إذا حفر إنسان بئرا فتردى فيه آخر ، فهو هدر .