2 - وحدث أنس ( أن أبا بكر كتب إليه : هذه فريضة الصدقة التي
فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ) وفيه : ( ولا يجمع بين
متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين ، فإنهما
يتراجعان بينهما بالسوية ) ( 1 ) رواه البخاري .
قال مالك في الموطأ : معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم
أربعون شاة ، وجبت فيها الزكاة ، فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها
إلا شاة واحد ( 2 ) أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة ، فيكون عليهما فيها
ثلاث شياه ، فيفرقونها ، حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ( 3 ) .
وقال الشافعي : هو خطاب لرب المال من جهة ، وللساعي من جهة ،
فأمر كل منهما أن لا يحدث شيئا ، من الجمع والتفريق خشية الصدقة .
فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة ، فيجمع ، أو يفرق لتقل ، والساعي
يخشى أن تقل الصدقة ، فيجمع أو يفرق لتكثر ( 4 ) فمعنى قوله : خشية الصدقة ،
أي خشية أن تكثر ، أو تقل ، فلما كان محتملا للامرين ، لم يكن الحمل على
أحدهما أولى من الاخر ، فحمل عليهما معا .
وعند الأحناف : أن هذا نهي للسعاة أن يفرقوا ملك الرجل الواحد ،
تفريقا يوجب عليه كثرة الصدقة ، مثل رجل له عشرون ومائة شاة ، فتقسم
عليه إلى أربعين ، ثلاث مرات ، لتجب فيها ثلاث شياه ، أو يجمعوا ملك رجل
واحد إلى ملك رجل آخر ، حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة .
مثل أن يكون لواحد مائة شاة وشاة ، ولآخر مثلها ، فيجمعها الساعي ليأخذ
ثلاث شياه ، بعد أن كان الواجب شاتين .
هامش
( 1 ) قال الخطابي : معناه ، أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا ، لكل واحد منهما عشرون ،
قد عرف كل منهما عين ماله ، فيأخذ المصدق من أحدهما فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة
نصف شاة .
( 2 ) مثال الجمع بين المفترق .
( 3 ) تمثيل للتفريق بين المجتمع
( 4 ) كأن يكون لكل واحد من الخليطين أربعون شاة ، فيفرق الساعي بينهما ، ليأخذ منهما
شاتين ، بعد أن كان عليهما شاة واحدة ، أو يكون لشخص عشرون شاة ، ولآخر مثلها ، فيجمع
بينهما ، ليأخذ شاة ، بعد أن كان لا يجب على واحد منهما .