ثلاثا ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه ) ( 1 ) .
وليس في هذا الحديث دلالة على عدم أخذ الزكاة من الأرض الخراجية ،
فقد أوله العلماء على معنى أنهم سيسلمون ، وتسقط الجزية عنهم . أو أنه
إشارة إلى الفتن التي تقع آخر الزمان ، المؤدية إلى منع الحقوق الواجبة عليهم ،
من زكاة ، وجزية ، وغيرهما .
قال النووي - عقب التأويلين - : لو كان معنى الحديث ما زعموه ،
للزم أن لا تجب زكاة الدراهم والدنانير والتجارة ، وهذا لا يقول به أحد .
3 - وروى : ( أن دهقان بهر الملك ، لما أسلم ، قال عمر بن الخطاب :
سلموا إليه الأرض ، وخذوا منه الخراج . وهذا صريح في الامر بأخذ الخراج ،
دون الامر بأخذ العشر ) .
وهذه القصة يقصد بها أن الخراج لا يسقي بإسلامه ، ولا يلزم من ذلك
سقوط العشر ، وإنما ذكر الخراج ، لأنه ربما يتوهم سقوطه بالاسلام
كالجزية ، وأما العشر ، فمعلوم أنه واجب على الحر المسلم فلم يحتج إلى ذكره .
كما أنه لم يذكر أخذ زكاة الماشية منه . وكذلك زكاة النقدين ، وغيرها ، أو
لان الدهقان لم يكن له ما يجب فيه العشر .
4 - ( وأن عمل الولاة والأئمة على عدم الجمع بين العشر والخراج ) .
وهذا ممنوع بما نقله ابن المنذر من أن عمر بن عبد العزيز جمع بينهما .
5 - ( وأن الخراج يباين العشر : فإن الخراج وجب عقوبة بينما العشر
وجب عبادة ، ولا يمكن اجتماعهما في شخص واحد فيجبا عليه معا .
وهذا صحيح في حالة الابتداء ، ممنوع في حالة البقاء وليس كل صور
الخراج أساسها العنوة والقهر ، بل يكون في بعض صورة مع عدم العنوة ،
كما في الأرض القريبة من أرض الخراج ، أو التي أحياها وسقاها بماء الأنهار
الصغار .
6 - ( أن سبب كل من الخراج والعشر واحد ، وهو الأرض النامية ،
هامش
( 1 ) وجه الدلالة في الحديث : أنه إخبار عما يكون من منع الحقوق الواجبة وبين هذه الحقوق ،
وأنها عبارة عن الخراج ، فلو كان العشر واجبا لذكره معه .