مطلقا ، سواء كانت الأرض خراجية ، أو عشرية .
وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام : ( فيما سقت السماء العشر )
وهو عام يتناول العشرية والخراجية .
وأما المعقول ، فلان الزاكة والخراج حقان بسببين مختلفين لمستحقين فلم
يمنع أحدهما الاخر ، كما لو قتل المحرم صيدا مملوكا .
ولان العشر وجب بالنص ، فلا يمنعه الخراج الواجب بالاجتهاد .
وذهب أبو حنيفة : إلى أنه لا عشر في أرض الخراجية ، وإنما الواجب
فيها الخراج فقط كما كانت ، وإن من شروط وجوب العشر أن لا تكون
الأرض خراجية .
أدلة أبي حنيفة ومناقشتها :
استدل الإمام أبو حنيفة لمذهبه :
1 - بما رواه ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجتمع
عشر وخراج في أرض مسلم ) .
وهذا الحديث مجمع على ضعفه ، انفرد به يحيى بن عنبسة ، عن أبي
حنيفة ، عن حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار : ( هذا المذكور إنما يرويه أبو حنيفة
عن حماد عن إبراهيم من قوله ، فرواه يحيى هكذا مرفوعا . ويحيى بن عنبسة
مكشوف الامر في الضعف لروايته عن الثقات ، الموضوعات . قاله أبو أحمد
ابن عدي الحافظ فيما أخبرنا به أبو سعيد الماليني عنه ) .
وضعفه كذلك الكمال بن الهمام من أئمة الحنفية ( 1 ) .
2 - وربما رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة ، أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : ( منعت العراق قفيزها ودرهمها ، ومنعت الشام مديها
ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، قالها
هامش
( 1 ) رجح الكمال مذهب الجمهور ، وناقش مذهبه بما لا يخرج عن مضمون هذا النقاش .