أبي شيبة عن طاوس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو بكر
وعمر وعثمان ، وأول من جلس على المنبر معاوية . وروى أيضا عن الشعبي
أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه .
وبعض الأئمة أخذ وجوب القيام أثناء الخطبة ووجوب الجلوس بين الخطبتين
استنادا إلى فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، ولكن الفعل بمجرده
لا يفيد الوجوب .
استحباب رفع الصوت بالخطبة وتقصيرها والاهتمام بها :
فعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقه ( 1 ) فأطيلوا
الصلاة وأقصروا الخطبة ) ( 2 ) رواه أحمد ومسلم . ( وإنما كان قصر الخطبة
وطول الصلاة دليلا على فقه الرجل لان الفقيه يعرف جوامع الكلم فيكتفي
بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى ) وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الصلاة ويقصر الخطبة . رواه
النسائي بإسناد صحيح . وعن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر
جيش يقول صبحكم ومساكم ( 4 ) رواه مسلم وابن ماجة .
قال النووي : يستحب كون الخطبة فصيحة بليغة مرتبة مبينة من غير تمطيط
ولا تقعير ، ولا تكون ألفاظا مبتذلة ملفقة فإنها لا تقع في النفوس موقعا كاملا ،
ولا تكون وحشية لأنه لا يحصل مقصودها ، بل يختار ألفاظا جزلة مفهمة .
وقال ابن القيم : ( وكذلك كانت خطبه صلى الله عليه وسلم إنما هي تقرير الأصول
هامش
( 1 ) المئنة : العلامة والمظنة .
( 2 ) الأمر بإطالة الصلاة بالنسبة للخطبة لا التطويل الذي يشق على المصلين .
( 3 ) القصد : التوسط والاعتدال .
( 4 ) صبحكم ومساكم : أي أتاكم العدو وقت الصباح أو وقت المساء .