البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس
يقول : ( إن من أكن قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ،
ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك ) . وعن عائشة أن
أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة
يقال لها مارية فذكرت له ما رأته فيها من الصور ، فقال صلى الله عليه وسلم
( أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره
مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله ) رواه البخاري
ومسلم والنسائي . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لعن الله زائرات القبور
والمتخذين عليها المساجد والسرج ) . وحمل كثير من العلماء النهي على الكراهة
سواء كانت المقبرة أمام المصلي أم خلفه . وعند الظاهرية النهي محمول على
التحريم ، وأن الصلاة في المقبرة باطلة ( 1 ) . وعند الحنابلة كذلك إذا كانت
تحتوي على ثلاثة قبور فأكثر ، أما ما فيها قبر أو قبران فالصلاة فيها صحيحة مع
الكراهة إذا استقبل القبر وإلا فلا كراهة .
وقد صلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في الكنيسة . ولم
ير الشعبي وعطاء وابن سيرين بالصلاة فيها بأسا . قال البخاري : كان ابن عباس
يصلي في بيعة إلا بيعة فيها تماثيل . وقد كتب إلى عمر من نجران أنهم لم يجدوا
مكانا أنظف ولا أجود من بيعة ، فكتب : ( انضحوها بماء وسدر وصلوا
فيها ) وعند الحنفية والشافعية القول بكراهة الصلاة فيهما مطلقا .
( 3 ) الصلاة في المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وأعطان الإبل والحمام
وفوق ظهر بيت الله :
فعن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن ابن عمر أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن : ( في المزبلة والمجزرة والمقبرة
وقارعة الطريق وفي الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله ) . رواه
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه بحال ، فالأحاديث صحيحة وصريحة في تحريم
الصلاة عند القبر سواء أكان قبرا واحدا أم أكثر .