تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فحضرت الصلاة فصلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة ( 1 ) تمر بين يديه فما زال يدارئها ( 2 ) حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه . رواه أحمد وأبو داود ، وعن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ( 3 ) والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فأرسلت الأتان ترتع ( 4 ) ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد . رواه الجماعة . ففي هذه الأحاديث ما يدل على جواز المرور بين يدي المأموم وأن السترة إنما تشرع بالنسبة للامام والمنفرد .
( 4 ) استحباب القرب منها : قال البغوي : استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ، وكذلك بين الصفوف ، وفي الحديث المتقدم : ( وليدن منها ) . وعن بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع . رواه أحمد والنسائي . ومعناه للبخاري . وعن سهل بن سعد قال : كان بين مصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ممر الشاة . رواه البخاري ومسلم .
( 5 ) تحريم المرور بين يدي المصلي وسترته : الأحاديث تدل على حرمة المرور بين يدي المصلي وسترته وأن ذلك يعتبر من الكبائر ، فعن بسر بن سعيد قال : إن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في المار بين يدي المصلي ؟ فقال أبو جهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه ( 5 ) ) رواه الجماعة . وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم المار
هامش
( 1 ) البهمة : ولد الضأن . ( 2 ) يدارئها : يدافعها . ( 3 ) ناهزت الاحتلام : أي قاربت البلوغ . ( 4 ) الرتع : الرعي .
( 5 ) قال أبو النصر عن بسر : لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة . وفي الفتح : وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته ، ويؤيده قصة أبي سعيد الآتية . ومعنى الحديث أن المار لو علم مقدار الاثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الاثم .