فحضرت الصلاة فصلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة ( 1 ) تمر
بين يديه فما زال يدارئها ( 2 ) حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه . رواه
أحمد وأبو داود ، وعن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد
ناهزت الاحتلام ( 3 ) والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى فمررت بين
يدي بعض الصف فأرسلت الأتان ترتع ( 4 ) ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك
علي أحد . رواه الجماعة . ففي هذه الأحاديث ما يدل على جواز المرور بين
يدي المأموم وأن السترة إنما تشرع بالنسبة للامام والمنفرد .
( 4 ) استحباب القرب منها :
قال البغوي : استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها
قدر إمكان السجود ، وكذلك بين الصفوف ، وفي الحديث المتقدم : ( وليدن
منها ) . وعن بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة
أذرع . رواه أحمد والنسائي . ومعناه للبخاري . وعن سهل بن سعد قال : كان
بين مصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ممر الشاة . رواه البخاري
ومسلم .
( 5 ) تحريم المرور بين يدي المصلي وسترته :
الأحاديث تدل على حرمة المرور بين يدي المصلي وسترته وأن ذلك يعتبر
من الكبائر ، فعن بسر بن سعيد قال : إن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم
يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في المار بين يدي المصلي ؟
فقال أبو جهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم المار بين يدي
المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه ( 5 ) ) رواه
الجماعة . وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم المار
هامش
( 1 ) البهمة : ولد الضأن .
( 2 ) يدارئها : يدافعها .
( 3 ) ناهزت الاحتلام : أي قاربت البلوغ .
( 4 ) الرتع : الرعي .
( 5 ) قال أبو النصر عن بسر : لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة . وفي الفتح : وظاهر
الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته ، ويؤيده
قصة أبي سعيد الآتية . ومعنى الحديث أن المار لو علم مقدار الاثم الذي يلحقه من مروره بين يدي
المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الاثم .