الترمذي بهذا الحديث على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه .
قال : وبه يقول أحمد وإسحاق . وقال آخرون من أه ل العلم يصلون فرادى
وبه يقول سفيان ومالك وابن المبارك والشافعي ( 1 ) .
( 8 ) جواز انتقال الامام مأموما :
يجوز للامام أن ينتقل مأموما إذا استخلف فحضر الامام الراتب ،
لحديث الشيخين عن سهل بن سعد : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب
إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر
فقال : أتصلي بالناس فأقيم ؟ قال : نعم . قال فصلى أبو بكر فجاء رسول الله
صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف ، فصفق
الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت
فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله : أن امكث مكانك ،
فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من
ذلك ، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه
وسلم فصلى ثم انصرف ، فقال : ( يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ )
فقال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مالي رأيتكم أكثرتم
التصفيق ؟ من نابه شئ في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما
التصفيق للنساء ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) وأما تعدد الجماعة في وقت واحد ومكان واحد فإنه من المجمع على حرمته لمنافاته لغرض
الشارع من مشروعية الجماعة ولوقوعه على خلاف المشروع .
( 2 ) في الحديث دليل على أن المشي من صف إلى صف يليه لا يبطل الصلاة . وأن حمد الله تعالى
لأمر يحدث والتنبيه بالتسبيح جائزان ، وأن الاستخلاف في الصلاة لعذر جائز من طريق الأولى
لان قصاراه وقوعها بإمامين ، وفيه جواز كون المرء في بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما ،
وجواز رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء . وجواز الالتفات للحاجة ، وجواز مخاطبة
المصلي بالإشارة ، وجواز الحمد والشكر على الوجاهة في الدين ، وجواز إمامة المفضول
الفاضل ، وجواز العمل القليل في الصلاة . . . أفاده الشوكاني .