وفي رواية عند الحنفية . واحتج الطبراني لوجوبه ، بأن الصلاة فرضت أولا
ركعتين ، وكان التشهد فيها واجبا ، فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك
الوجوب .
استحباب التخفيف فيه :
ويستحب الخفيف فيه . فعن ابن مسعود قال : كان النبي صلى الله عليه
وسلم إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف ( 1 ) رواه أحمد
وأصحاب السنن : وقال الترمذي : حسن إلا أن عبيدة ( 2 ) لم يسمع من أبيه .
قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل
الرجل في القعود في الركعتين ، لا يزيد على التشهد شيئا . وقال ابن القيم : لم ينقل
أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه وعلى آله في التشهد الأول ، ولا كان يستعيذ
فيه من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا وفتنة الممات وفتنة المسيح
الدجال ، ومن استحب ذلك فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات ، قد صح
تبيين موضعها وتقييدها بالتشهد الأخير .
( 18 ) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
يستحب للمصلي أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ،
بإحدى الصيغ التالية :
1 - عن أبي مسعود البدري قال : ( قال بشير بن سعد : يا رسول الله
أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك ؟ فسكت ثم قال : ( قولوا :
اللهم صل على محمد ( 3 ) وعلى آل محمد ( 4 ) كما صليت على آل إبراهيم . وبارك
هامش
( 1 ) ( الرضف ) . جمع رضفة : وهي الحجارة المحماة ، وهو كناية عن تخفيف الجلوس .
( 2 ) عبيدة بن عبد الله بن مسعود الذي روى الحديث عن أبيه ابن مسعود .
( 3 ) ( اللهم ) : أي يا الله . ( صلاة الله على نبيه ) ثناؤه عليه وإظهار فضله وشرفه وإرادة
تكريمه وتقريبه .
( 4 ) ( آله ) قيل : هم من حرمت عليهم الصدقة من بني هاشم وبني المطلب . وقيل هم
ذريته وأزواجه ، وقيل هم أمته وأتباعه إلى يوم القيامة ، وقيل : هم المتقون من أمته ،
قال : ابن القيم : الأول هو الصحيح ، ويليه القول الثاني وضعف الثالث والرابع ، وقال
النووي : أظهرها ، وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة .