الشهادة ، وعند الحنفية يرفع سبابته عند النفي ( 1 ) . ويضعها عند الاثبات ، وعند
المالكية ، يحركها يمينا وشمالا إلى أن يفرغ من الصلاة ، ومذهب الحنابلة يشير
بإصبعه كلما ذكر اسم الجلالة ، إشارة إلى التوحيد ، لا يحركها .
( ح ) : أن يفترش في التشهد الأول ( 2 ) ويتورك في التشهد الأخير . ففي
حديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا جلس
في الركعتين ( 3 ) جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ، فإذا جلس في الركعة
الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته ) رواه البخاري .
( 17 ) التشهد الأول :
يرى جمهور العلماء ، أن التشهد الأول سنة ، لحديث عبد الله ابن بحينة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس ، فلما أتم
صلاته سجد سجدتين ، يكبر في كل سجدة وهو جالس ، قبل أن يسلم ،
وسجدهما الناس معه ، فكان ما نسي من الجلوس ، رواه الجماعة . وفي سبل
السلام الحديث دليل على أن ترك التشهد الأول سهوا يجبره سجود السهو .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) يدل على وجوب
التشهد الأول ، وجبرانه عند تركه ، دل على أنه وإن كان واجبا فإنه يجبره
سجود السهو ، والاستدلال على عدم وجوبه بذلك لا يتم حتى يقوم الدليل على أن
كل واجب لا يجزئ عنه سجود السهو إن ترك سهوا . وقال الحافظ في الفتح .
قال ابن بطال : والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب ، إنه
لو نسي تكبيرة الاحرام لم تجبر ، فكذلك التشهد ، ولأنه ذكر لا يجهر فيه
بحال فلم يجب ، كدعاء الاستفتاح ، واحتج غيره بتقريره صلى الله عليه وسلم
الناس على متابعته ، بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه ، وفيه نظر . وممن قال بوجوبه ، الليث بن سعد ، وإسحاق وأحمد في المشهور ، وهو قول الشافعي ،
هامش
( 1 ) يرفع سبابته عد النفي ) : عند قوله لا ، ( ويضعها عند الاثبات ) أي عند قوله ( إلا الله )
من الشهادة .
( 2 ) تقدم بيان معناه في صفة الجلوس بين السجدتين . ( والتورك ) أن ينصب رجله اليمنى
مواجها أصبعه إلى القبلة ، ويثني رجله اليسرى تحتها ويجلس بمقعدته على الأرض .
( 3 ) ( فإذا جلس في الركعتين ) : أي للتشهد الأول .