وفي السجود عشر تسبيحات ) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد جيد .
قال الشوكاني : قيل : فيه حجة لمن قال : إن كمال التسبيح عشر تسبيحات .
والأصح أن المفرد يزيد في التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى . والأحاديث
الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا . وكذا الامام إذا كان
المؤتمون لا يتأذون بالتطويل . انتهى . وقال ابن عبد البر : ينبغي لكل إمام أن
يخفف ، لامره صلى الله عليه وسلم ، وإن علم قوة من خلفه ، فإنه لا يدري ما
يحدث لهم من حادث ، وشغل عارض وحاجة وحدث وغير ذلك . وقال ابن
المبارك : استحب للامام أن يسبح خمس تسبيحات ، لكي يدرك من خلفه ثلاث
تسبيحات . والمستحب ألا يقتصر المصلي على التسبيح ، بل يزيد عليه ما شاء
من الدعاء . ففي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أقرب
ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدعاء ) ، وقال : ( ألا
إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما
السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن ( 1 ) أن يستجاب لكم ) رواه أحمد
ومسلم .
وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك نذكرها فيما يلي :
1 - عن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
سجد يقول : ( اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي
للذي خلقه فصوره فأحسن صوره ، فشق سمعه وبصره : فتبارك الله أحسن
الخالقين ) رواه أحمد ومسلم .
2 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما يصف صلاة رسول الله صلى
الله عليه وسلم في التهجد قال : ثم خرج إلى الصلاة فصلى وجعل يقول في
صلاته أو في سجوده : ( اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي
بصري نورا ، وعن يميني نورا ، وعن يساري نورا ، وأمامي نورا ، وخلفي
نورا ، وفوقي نورا ، وتحتي نورا ، واجعلني نورا ، قال شعبة : أو قال :
( اجعل لي نورا ) رواه مسلم وأحمد وغيرهما ، وقال النووي : قال العلماء :
هامش
( 1 ) ( قمن ) بفتح أوله وثانية أو كسر ثانيه . أي حقيق وجدير .