تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
القراءة خلف الإمام : الأصل أن الصلاة لا تصح إلا بقراءة سورة الفاتحة ، في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل كما تقدم في فرائض الصلاة إلا أن المأموم تسقط عنه القراءة ويجب عليه الاستماع والانصات في الصلاة الجهرية ، لقول الله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) . ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كبر الامام فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ) صححه مسلم وعلى هذا يحمل حديث ( من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة ) : أي إن قراءة الإمام له قراءة في الصلاة الجهرية ، وأما الصلاة السرية فالقراءة فيها على المأموم وكذا تجب عليه القراءة في الصلاة الجهرية ، إذا كان بحيث لا يتمكن من الاستماع للامام . قال أبو بكر بن العربي : والذي نرجحه وجوب القراءة في الاسرار . لعموم الاخبار ( 1 ) ، أما الجهر فلا سبيل إلى القراءة فيه لثلاثة أوجه : أحدها : أنه عمل أهل المدينة ، الثاني أنه حكم القرآن قال الله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) وقد عضدته السنة بحديثين . أحدهما حديث عمران بن حصين ( قد ( 2 ) علمت أن بعضكم خالجنيها ( 3 ) ) . الثاني : قوله : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) . الثالث : الترجيح ، إن القراءة مع الامام لا سبيل إليها ، فمتى يقرأ ؟ فإن قيل يقرأ في سكتة الامام قلنا . السكوت لا يلزم الامام ، فكيف يركب فرض على ما ليس بفرض ؟ لا سيما وقد وجدنا وجها للقراءة مع الجهر ، وهي قراءة القلب بالتدبر والتفكر ، وهذا نظام القرآن والحديث وحفظ العبادة . ومراعاة السنة ، وعمل بالترجيح انتهى . وهذا اختيار الزهري وابن المبارك ، وقول لمالك وأحمد وإسحاق ، ونصره ورجحه ابن تيمية .
هامش
( 1 ) أدلة وجوب القراءة التي تقدم الكلام عليها في فرائض الصلاة . ( 2 ) قال له النبي صلى الله عليه وسلم ، لما سمع رجلا يقرأ خلفه ( سبح اسم ربك الاعلى ) . ( 3 ) ( خالجنيها ) نازعنيها .
فقه السنة — صفحة 159 | الشيخ سيد سابق