وتعالى ، أو تبارك الله رب العالمين ؟ أو جلت عظمة ربنا ، أو نحو ذلك . وروينا
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم
ذات ليلة فافتتح ( البقرة ) فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت :
يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح ( آل عمران ) فقرأها
ثم افتتح ( النساء فقرأها ، يقرأ مترسلا ، إذا مر بآية تسبيح سبح ، وإذا مر
بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ، رواه مسلم . قال أصحابنا : يستحب هذا ،
والتسبيح السؤال والاستعاذة للقارئ في الصلاة وغيرها ، وللامام والمأموم
والمنفرد ، لأنه دعاء ، فاستووا فيه ، كالتأمين ، ويستحب لكل من قرأ
( أليس الله بأحكم الحاكمين ) أن يقول : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ،
وإذا قرأ ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) قال : بلى أشهد ، وإذا قرأ
( فبأي حديث بعده يؤمنون ) قال آمنت بالله . وإذا قال ( سبح اسم ربك الاعلى )
قال : سبحان ربي الأعلى . ويقول هذا في الصلاة وغيرها .
مواضع الجهر والاسرار بالقراءة :
والسنة أن يجهر المصلي في ركعتي الصبح والجمعة ، والأوليين من المغرب
والعشاء ، والعيدين والكسوف والاستسقاء ، ويسر في الظهر والعصر ، وثالثة
المغرب والأخريين من العشاء . وأما بقية النوافل ، فالنهارية لا جهر فيها ،
والليلية يخير فيها بين الجهر والاسرار . والأفضل التوسط : مر رسول الله صلى
الله عليه وسلم ليلة بأبي بكر وهو يصلي ، يخفض صوته ، ومر بعمر وهو يصلي
رافعا صوته ، فلما اجتمعا عنده قال : ( يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي
تخفض صوتك ؟ ) فقال : يا رسول الله قد أسمعت من ناجيت ، وقال لعمر :
( مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك ) فقال : يا رسول الله ، أوقظ الوسنان
وأطرد الشيطان . فقال صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا بكر ارفع من صوتك
شيئا ) وقال لعمر : ( اخفض من صوتك شيئا ) رواه أحمد وأبو داود . وإن
نسي فأسر في موضع الجهر ، أو جهر في موضع الاسرار فلا شئ عليه ، وإن
تذكر أثناء قراءته بنى عليها .