النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه ، لا إلى شهوة المأمومين ، فإنه صلى
الله عليه وسلم لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه وقد علم أن من ورائه الكبير
والضعيف وذا الحاجة . فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به ، فإنه كان يمكن
أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول
منها . وهديه الذي واظب عليه ، هو الحاكم على كل ما تنازع عليه المتنازعون .
ويدل ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا ب ( الصافات ) ، فالقراءة ب ( الصافات ) من
التخفيف الذي كان يأمر به .
قراءة سورة بعينها :
وكان صلى الله عليه وسلم لا يعين سورة في الصلاة بعينها ، لا يقرأ إلا بها ،
إلا في الجمعة والعيدين ، وأما في سائر الصلوات فقد ذكر أبو داود ، في
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : ما من المفصل سورة
صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس
بها في الصلاة المكتوبة . وكان من هديه قراءة السور الكاملة ، وربما قرأها في
الركعتين وربما في أول السورة . وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يحفظ
عنه . وأما قراءة السورتين في الركعة فكان يفعله في النافلة ، وأما في الفرض فلم
يحفظ عنه ، وأما حديث ابن مسعود : إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن السورتين في الركعة . ( الرحمن ) ( والنجم )
في ركعة . ( واقتربت ) و ( الحاقة ) في ركعة ، و ( والطور ) ( والذاريات )
في ركعة ، ( إذا وقعت ) و ( نون ) في ركعة . الحديث . فهذا حكاية فعل لم
يعين محله . هل كان في الفرض أو في النفل ؟ وهو محتمل . وأما قراءة سورة
واحدة في ركعتين معا فقلما كان يفعله . وقد ذكر أبو داود عن رجل من
جهينة : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح ( إذا زلزلت )
في الركعتين كلتيهما قال : فلا أدري . أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم
أم قرأ ذلك عمدا .
إطالة الركعة الأولى في الصبح :
وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح ،