فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا ؟ رواه أبو
داود ، وليس في إسناده مطعن .
هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة بعد الفاتحة :
نذكر هنا ما لخصه ابن القيم من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
الفاتحة ( 1 ) قال : فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورة غيرها وكان يطيلها تارة ،
ويخففها لعارض من سفر أو غيره ، ويتوسط فيها غالبا .
قراءة الفجر :
وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية . وصلاها بسورة ( ق ) ،
وصلاها ب ( الروم ) وصلاها ب ( إذا الشمس كورت ) وصلاها ب ( إذا زلزلت ) في الركعتين كلتيهما ، وصلاها بالمعوذتين وكان في السفر ، وصلاها فافتتح
بسورة ( المؤمنون ) حتى بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى فأخذته
سعلة فركع ، وكان يصليها يوم الجمعة ب ( ألم تنزيل ( السجدة ) وسورة ( هل
أتى على الانسان ) كاملتين ، ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة
بعض هذه وبعض هذه . وأما ما يظنه كثير من الجهال أن صبح يوم الجمعة فضلت
بسجدة ، فجهل عظيم ، ولهذا كره بعض الأئمة قراءة سورة ( السجدة )
لأجل هذا الظن . وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين ، لما
اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد ، وخلق آدم ودخول الجنة والنار ، وغير
ذلك ، مما كان ويكون في يوم الجمعة . فكان يقرا في فجرها ، ما كان ويكون
في ذلك اليوم ، تذكيرا للأمة بحوادث هذا اليوم ، كما كان يقرأ في المجامع
العظام ، كالأعياد والجمعة ، بسورة ( ق ) و ( اقتربت ) و ( يسبح ) ( 2 )
و ( الغاشية ) .
القراءة في الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانا ، حتى قال أبو سعيد : كانت صلاة
الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع ، فيقضي حاجته ، ثم يأتي أهله فيتوضأ
ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى ، مما يطيلها ، رواه مسلم ،
هامش
( 1 ) العناوين ليست لابن القيم .
( 2 ) ( يسبح ) أي سورة الاعلى المبدوءة : ( سبح اسم ربك الاعلى ) .