العرب فأجلاهم عنها . وأتى القندهار في السفن ففتحها . وهدم البد وبنى موضعه
مسجدا . فأخصبت البلاد في ولايته ، فتبركوا به . ودوخ الثغر وأحكم أموره .
ثم ولى ثغر السند عمر بن حفص بن عثمان هزارمرد ، ثم داود بن يزيد بن
حاتم ، وكان معه أبو الصمة المتغلب اليوم وهو مولى لكندة .
ولم يزل أمر ذلك الثغر مستقيما حتى وليه بشر بن داود في خلافة المأمون ،
فعصى وخالف . فوجه إليه غسان بن عباد ، وهو رجل من أهل سواد الكوفة ،
فخرج بشر إليه في الأمان وورد به مدينة السلام .
وخلف غسان على الثغر موسى بن يحيى بن خالد بن برمك . فقتل باله ملك
الشرقي ، وقد بذل له خمس مئة ألف درهم على أن يستبقيه . وكان باله هذا التوى
على غسان وكتب إليه في حضور عسكره فيمن حضره من الملوك فأبى ذلك .
وأثر موسى أثرا حسنا . ومات سنة إحدى وعشرين ، واستخلف ابنه عمران
ابن موسى . فكتب إليه أمير المؤمنين المعتصم بالله بولاية الثغر . فخرج
إلى القيقان ، وهم زظ . فقاتلهم فغلبهم ، وبنى مدينة سماها البيضاء وأسكنها الجند .
ثم أتى المنصورة وصار منها إلى قندابيل ، وهي مدينة على جبل ، وفيها
متغلب يقال له محمد بن الخليل . فقاتله وفتحها ، وحمل رؤساءها إلى قصدار .
ثم غزا الميد ، وقتل منهم ثلاثة آلاف ، وسكر سكرا يعرف بسكر الميد .
وعسكر عمران على نهر الرور ، ثم نادى بالزط الذين بحضرته فأتوه ، فختم
أيديهم وأخذ ( ص 445 ) الجزية منهم وأمرهم بأن يكون مع كل رجل منهم
إذا اعترض عليه كلب ، فبلغ الكلب خمسين درهما .
ثم غزا الميد ومعه وجوه الزط ، فحفر من البحر نهرا أجراه في بطيحتهم
حتى ملح ماؤهم ، وشن الغارات عليهم .
فتوح البلدان — صفحة 544
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٤٤