وقال أبو الجويرية .
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بإحسانهم أو مجدهم قعدوا
محسدون على ما كان من كرم * لا ينزع الله منهم ماله حسدوا
ثم ولى بعد الجنيد تميم بن زيد العتبى . فضعف ووهن ، ومات قريبا من
الديبل بماء يقال له ماء الجواميس . وإنما سمى ماء الجواميس لأنه يهرب بها
إليه من ذباب زرق تكون بشاطئ مهران .
وكان تميم من أسخياء العرب . وجد في بيت المال بالسند ثمانية عشر ألف
ألف درهم طاطرية ، فأسرع فيها .
وكان قد شخص معه في الجند فتى من بنى يربوع يقال له خنيس ، وأمه
من طيئ إلى الهند فأتت الفرزدق فسألته أن يكتب إلى تميم في إقفاله ،
وعاذت بقبر غالب أبيه . فكتب الفرزدق إلى تميم :
أتتني فعاذت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها
فهب لي خنيسا واتخذ فيه منة * لحوبة أم ما يسوغ شرابها
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر ولا يجفى عليك جوابها
فلا تكثر الترداد فيها فإنني * ملول لحاجات بطي طلابها
فلم يدر ما اسم الفتى أهو حبيش أم خنيس ، فأمر أن يقفل كل من كان
اسمه على مثل هذه الحروف .
وفى أيام تميم خرج المسلمون عن بلاد ( ص 443 ) الهند ورفضوا مراكزهم
فلم يعودوا إليها إلى هذه الغاية .
ثم ولى الحكم بن عوانة الكلبي وقد كفر أهل الهند إلا أهل قصة .
فلم ير للمسلمين ملجأ يلجؤن إليه ، فبنى من وراء البحيرة مما يلي الهند مدينة
سماها المحفوظة ، وجعلها مأوى لهم ومعاذا ، ومصرها . وقال لمشايخ كلب من أهل
فتوح البلدان — صفحة 542
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٤٢