1008 - قال أحمد بن يحيى : فحدثني منصور بن حاتم النحوي مولى آل
خالد بن أسيد أنه رأى الدقل الذي كان على منارة البد مكسورا ، وأن عنبسة
ابن إسحاق الضبي العامل كان على السند في خلافة المعتصم بالله رحمه الله هدم
أعلى تلك المنارة وجعل فيها سجنا ، وابتدأ في مرمة المدينة بما نقض من حجارة
تلك المنارة . فعزل قبل استتمام ذلك . وولى بعده هارون بن أبي خالد المروروذي
فقتل بها .
1009 - قالوا : وأني محمد بن القاسم البيرون . وكان أهلها بعثوا سمنيين
منهم إلى الحجاج فصالحوه . فأقاموا ( ص 437 ) لمحمد العلوفة وأدخلوه مدينتهم ،
ووفوا بالصلح . وجعل محمد لا يمر بمدينة إلا فتحها ، حتى عبر نهرا دون مهران .
فأتاه سمنية سريبدس فصالحوه عن من خلفهم ، ووظف عليهم الخراج ، وسار
إلى سهبان ففتحها .
ثم سار إلى مهران فنزل في وسطه فبلغ ذلك داهر واستعد لمحاربته .
وبعث محمد بن القاسم محمد بن مصعب بن عبد الرحمن الثقفي إلى سدوسان
في خيل وحمارات ، فطلب أهلها الأمان والصلح ، وسفر بينه وبينهم السمنية
فأمنهم ووظف عليهم خرجا وأخذ منهم رهنا ، وانصرف إلى محمد ومعه من
الزط أربعة آلاف ، فصاروا مع محمد . وولى سدوسان رجلا .
ثم إن محمدا احتال لعبور مهران حتى عبره مما يلي بلاد راسل ملك قصة
من الهند ، على جسر عقده . وداهر مستخف به لاه عنه . ولقيه محمد والمسلمون
وهو على فيل وحوله الفيلة وممه التكاكرة . فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع
بمثله ، وترجل داهر وقائل ، فقتل عند المساء ، وانهزم المشركون فقتلهم المسلمون
كيف شاؤوا . وكان الذي قتله في رواية المدائني رجلا من بنى كلاب وقال :
فتوح البلدان — صفحة 536
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٣٦