يزيد بن ثروان ، يؤثر سمان إبله بالعلف والمرعى ويقول : أنا لا أصلح ما أفسد
الله . ودعا الناس إلى خلعه . فلم يجبه أحد إلى ذلك . فشتم بنى تميم ونسبهم إلى
الغدر ، وقال : لستم بنى تميم ولكنكم من بنى ذميم .
وذم بنى بكر بن وائل وقال : يا إخوة مسيلمة .
وذم الأزد ( ص 422 ) فقال : بدلتم الرماح بالمرادي ، وبالسفن أعنة الحصن .
وقال : يا أهل السافلة ولا أقول أهل العالية ! لأضعنكم بحيث وضعكم الله .
قال : فكتب سليمان إلى قتيبة بالولاية وأمره بإطلاق كل من في حبسه ،
وأن يعطى الناس أعطياتهم ، ويأذن لمن أراد القفول في القفول . وكانوا متطلعين إلى
ذلك . وأمر رسوله باعلام الناس ما كتب به . فقال قتيبة : هذا من تدبيره على . وقام
فقال : أيها الناس ! إن سليمان قدمنا كم مخ أعضاد البعوض ، وانكم
ستدعون إلى بيعة أنور صبي لا تحل ذبيحته . وكانوا حنقين عليه لشتمه إياهم .
فاعتذر من ذلك وقال : إني غضبت فلم أدر ما قلت ، وما أردت لكم إلا الخير
فتكلموا وقالوا : إن أذن لنا في القفول كان خيرا له ، وإن لم يفعل فلا يلومن
إلا نفسه . وبلغه ذلك فخطب الناس فعدد احسانه إليهم ، وذم قلة وفائهم له ،
وخلافهم عليه ، وخوفهم بالأعاجم الذين استظهر بهم عليهم . فأجمعوا على
حربه ولم يجيبوه بشئ . وطلبوا إلى الحضين بن المنذر أن يولوه أمرهم فأبى ،
وأشار عليهم بوكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود بن كلب بن عوف بن
مالك بن غدانة بن يربوع بن حنظلة التميمي ، وقال : لا يقوى على هذا الامر
غيره ، لأنه أعرابي جاف ، تطيعه عشيرته وهو من بنى تميم ، وقد قتل قتيبة بنى
الأهتم فهم يطلبونه بدمائهم .
فسعوا إلى وكيع فأعطاهم يده ، فبايعوه . وكان السفير بينه وبينهم قبل ذلك
حيان مولى مصقلة ، وبخراسان يومئذ من مقاتلة أهل البصرة أربعون ألفا ،
ومن أهل الكوفة سبعة آلاف ، ومن الموالى سبعة آلاف .
فتوح البلدان — صفحة 520
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٢٠