قال : إنما قلت هذا حسدا لابن عمك .
قال : فليكن عذري عندك ، فإن كان ذلك عذرتني .
وغزا ، فكتب بما كتب به إلى الحجاج . فطوى الحجاج كتابه في كتابه
إلى قتيبة . فجاء الرسول حتى نزل السكة بمرو وجاوزها ولم يأت عبد الله . فأحس
بالشر ، فهرب فلحق بالشام ، فمكث زمينا يبيع الخمر والكتانيات في رزمة
على عنقه يطوف بها . ثم إنه وضع خرقة وقطنة على إحدى عينيه ثم عصبها
واكتنى بأبي طينة . وكان يبيع الزيت . فلم يزل على هذه الحال حتى هلك
الوليد بن عبد الملك وقام سليمان ، فألقى عنه ذاك الدنس والخرقة . وقام بخطبة تهنئة
لسليمان ووقوعا في الحجاج وقتيبة . وكانا قد بايعا لعبد العزيز بن الوليد وخلعا
سليمان . فتفرق الناس وهم يقولون : أبو طينة الزيات أبلغ الناس .
فلما انتهى إلى قتيبة كتاب ابن الأهتم إلى الحجاج وقد فاته ، عكر على بنى
عمه وبنيه . وكان أحدهم شيبة أبو شبيب فقتل تسعة أناسي منهم أحدهم بشير .
فقال له بشير : أذكر عذري عندك فقال : قدمت رجلا وأخرت رجلا يا عدو الله !
فقتلهم جميعا .
وكان وكيع بن أبي سود قبل ذلك على بنى تميم بخراسان . فعزله عنهم قتيبة
واستعمل رجلا من بنى ضرار الضبي . فقال حين قتلهم : قتلني الله أنا أقتله .
وتفقدوه فلم يصل الظهر ولا العصر . فقالوا له : إنك لم تصل . فقال : وكيف
أصلى لرب قتل منا عامتهم صبيان ولم يغضب لهم .
وقال أبو عبيدة : غزا قتيبة مدينة فيل ففتحها . وقد كان أمية بن عبد الله
ابن خالد بن أسيد فتحها . ثم نكثوا ، ورامهم يزيد بن المهلب فلم يقدر عليها :
فقال كعب الأشقري :
أعطتك فيل بأيديها وحق لها * ورامها قبلك الفجفاجة الصلف
فتوح البلدان — صفحة 523
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٢٣