996 - قالوا : وقد كان عبد الله بن خازم السلمي تلقى سلم بن زياد منصرفه
من خراسان بنيسابور . فكتب له سلم عهدا عنى خراسان ، وأعانه بمئة ألف درهم .
فاجتمع جمع كثير من بكر بن وائل وغيرهم فقالوا : على ما يأكل هؤلاء خراسان
دوننا ؟ فأغاروا على ثقل ابن خازم فقاتلوهم عنه فكفوا .
وأرسل سليمان بن مرثد ، أحد بنى سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس
ابن ثعلبة بن عكابة من المراثد بن ربيعة ، إلى ابن خازم : إن العهد
الذي معك لو استطاع صاحبه أن يقيم بخراسان لم يخرج عنها ويوجهك . وأقبل
سليمان فنزل بمشرعة سليمان ، وابن خازم بمرو ، واتفقا على أن يكتبا إلى ابن الزبير
فأيهما أمره فهو الأمير . ففعلا ، فولى ابن الزبير عبد الله بن خازم خراسان .
قدم إليه بعهده عروة بن قطبة بعد ستة أشهر . فأبى سليمان أن يقبل ذلك وقال :
ما ابن الزبير بخليفة ، وإنما هو رجل عائذ بالبيت . فحاربه ابن خازم وهو في
ستة آلاف ، وسليمان في خمسة عشر ألفا . فقتل سليمان ، قتله قيس بن عاصم
السلمي واحتز رأسه . وأصيب من أصحاب ابن خازم رجال . وكان شعار
ابن خازم : حمر لا ينصرون . وشعار سليمان : يا نصر الله اقترب .
واجتمع فل سليمان إلى عمر بن مرثد بالطالقان . فسار إليه ابن خازم فقاتله
فقتله . واجتمعت ربيعة إلى أوس بن ثعلبة بهراة ، فاستخلف ابن خازم موسى
ابنه ، وسار إليه ، وكانت بين أصحابهما وقائع ، واغتنمت الترك ذلك فكانت
تغير حتى بلغت قرب نيسابور . ودس ابن خازم إلى ( ص 414 ) أوس من سمه
فمرض . واجتمعوا للقتال ، فحض ابن خازم أصحابه فقال : اجعلوه يومكم ،
واطعنوا الخيل من مناخرها ، فإنه لم يطعن فرس قط في منخره إلا أدبره فاقتتلوا
قتالا شديدا ، وأصابت أوسا جراحة ، وهو عليل ، فمات منها بعد أيام . وولى ابن
خازم ابنه محمدا هراة ، وجعل على شرطته بكير بن وشاح ، وصفت له خراسان .
ثم إن بنى تميم هاجوا بهراة وقتلوا محمدا . فظفر أبوه عثمان بن بشر بن المحتفز
فتوح البلدان — صفحة 511
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥١١