ثم غزا سعيد بن عثمان سمرقند ، فأعانته خاتون بأهل بخارا . فنزل على
باب سمرقند وحلف أن لا يبرح أو يفتحها ويرمى قهندزها . فقاتل أهلها ثلاثة أيام ،
وكان أشد قتالهم في اليوم الثالث . ففقئت عينه وعين المهلب بن أبي صفرة .
ويقال إن عين المهلب فقئت بالطالقان . ثم لزم العدو المدينة ، وقد فشت فيهم
الجراح . وأتاه رجل فدله على قصر فيه أبناء ملوكهم وعظمائهم . فسار إليهم وحصرهم .
فلما خاف أهل المدينة أن يفتح القصر عنوة ويقتل من فيه طلبوا الصلح . فصالحهم
على سبع مئة ألف درهم ، وعلى أن يعطوه رهنا من أبناء عظمائهم ، وعلى أن يدخل
المدينة ، ومن شاء يخرج من الباب الآخر : فأعطوه خمسه عشر من أبناء ملوكهم ،
ويقال أربعين ، ويقال ثمانين . ورمى القهندز فثبت الحجر في كوته .
ثم انصرف .
فلما كان بالترمذ حملت إليه خاتون الصلح . وأقام على الترمذ حتى
فتحها صلحا .
ثم لما قتل عبد الله بن خازم السلمي أتى موسى ابنه ملك الترمذ فأجاره وألجأه
وقوما كانوا معه ، فأخرجه عنها وغلب عليها ( ص 411 ) ، وهو مخالف .
فلما قتل صارت في أيدي الولاة . ثم انتقض أهلها ففتحها قتيبة بن مسلم .
وفى سعيد يقول مالك بن الريب :
هبت شمال خريق أسقطت ورقا * واصفر بالقاع بعد الخضرة الشيح
فارحل هديت ولا تجعل غنيمتنا * ثلجا يصفقه بالترمذ الريح
إن الشتاء عدو ما نقاتله * فأقفل هديت وثوب الدف ء مطروح
ويقال إن هذه الأبيات لنهار بن توسعة في قتيبة وأولها :
كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها * فكل باب من الخيرات مفتوح
فتوح البلدان — صفحة 508
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٠٨