778 - وحدثني زياد بن عبد الرحمن البلخي ،
عن أشياخ من أهل سيسر قال : سميت سيسر لأنها في الخفاض من
الأرض بين رؤس آكام ثلاثين . فقيل : ثلاثون رأسا . وكان سيسر تدعى
سيسر صدخانيه ، أي ثلاثون رأسا ومئة عين ، وبها عيون كثيرة تكون
مئة عين .
779 - قالوا : ولم تزل سيسر وما والاها مراعى لمواشي الأكراد وغيرهم ،
وكانت بها مروج لدواب المهدى أمير المؤمنين وأغنامه ، وعليها مولى له يقال
له سليمان بن قيراط صاحب صحراء قيراط بمدينة السلام ، وشريك معه يقال له
سلام الطيفوري . وكان طيفور مولى أبى جعفر المنصور وهبه للمهدي . فلما
كثر الصعاليك والدعار وانتشروا بالجبل في خلافة المهدى أمير المؤمنين جعلوا هذه
الناحية ملجأ لهم وحوزا ، فكانوا يقطعون ويأوون إليها ، ولا يطلبون لأنها
حد همذان والدينور وأذربيجان . فكتب سليمان بن قيراط وشريكه إلى
المهدى بخبرهم ، وشكيا عرضهم لما في أيديهم من الدواب والأغنام . فوجه إليهم
جيشا عظيما ، وكتب إلى سليمان وسلام يأمرهما ببناء مدينة يأويان إليها
وأعوانهما ورعاتهما ، ويحصنان فيها الدواب والأغنام ممن خافاه عليها . فبنيا
مدينة سيسر وحصناها وأسكناها الناس . وضم إليها رستاق ما ينهرج من
الدينور ، ورستاق الجوذمة من أذربيجان من كورة برزة ورسطف وخابنجر ،
فكورت بهذه الرساتيق ، ووليها عامل مفرد ، وكان خراجها يؤدى إليه .
ثم إن الصعاليك كثروا في خلافة أمير المؤمنين الرشيد وشعثوا سيسر ،
فأمر بمرمتها وتحصينها ، ورتب فيها ألف رجل من أصحاب خاقان الخادم السغدي
ففيها ( ص 310 ) قوم من أولادهم .
فتوح البلدان — صفحة 381
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٨١