784 - وحدثني محمد بن سعد قال : حدثني الهيثم بن جميل ، عن حماد بن سلمة ،
عن محمد بن إسحاق قال : وجه عمر بن بديل الخزاعي إلى إصبهان . وكان
مرزبانها مسنا يسمى الفادوسفان . فحاصره وكاتب أهل المدينة فخذلهم
( ص 312 ) عنه . فلما رأى الشيخ التياث الناس عليه اختار ثلاثين رجلا من
الرماة يثق ببأسهم وطاعتهم ثم خرج من المدينة هاربا يريد كرمان ، ليتبع
يزدجرد ويلحق به . فانتهى خبره إلى عبد الله بن بديل فاتبعه في خيل كثيفة
فالتفت الأعجمي إليه وقد علا شرفا فقال : ابق على نفسك ، فليس يسقط لمن
ترى سهم ، فإن حملت رميناك وإن شئت أن تبارزنا بارزناك . فبارز الأعجمي
فضربه ضربة وقعت على قربوس سرجه فكسرته وقطعت اللبب . ثم قال له :
يا هذا ! ما أحب قتلك ، فإني أراك عاقلا شجاعا ، فهل لك في أن أرجع معك
فأصالحك على أداء الجزية عن أهل بلدي فمن أقام كان ذمة ومن هرب لم تعرض
له ، وأدفع المدينة إليك . فرجع ابن بديل معه ففتح جي ووفى بما أعطاه ، وقال :
يا أهل إصبهان ! رأيتكم لئاما متخاذلين ، فكنت أهلا لما فعلت بكم .
785 - قالوا : وسار ابن بديل في نواحي إصبهان ، سهلها وجبلها ، فغلب
عليها ، وعاملهم في الخراج نحو ما عامل عليه أهل الأهواز .
786 - قالوا : وكان فتح إصبهان وأرضها في بعض سنة ثلاث وعشرين
وأربع وعشرين .
787 - وقد روى أن عمر بن الخطاب وجه عبد الله بن بديل في جيش
فوافى أبا موسى وقد فتح قم وقاشان . فغزوا جميعا إصبهان ، وعلى مقدمة أبى
موسى الأشعري الأحنف بن قيس ، ففتحا اليهودية جميعا على ما وصفنا ، ثم
فتح ابن بديل جي وسارا جميعا في أرض إصبهان فغلبا عليها .
فتوح البلدان — صفحة 384
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٨٤