بإصبهان أو بآذربيجان ؟ فقال الهرمزان : إصبهان الرأس ، وأذربيجان الجناحان ،
فإن قطعت الرأس سقط الجناحان والرأس .
قال : فدخل عمر المسجد فبصر بالنعمان بن مقرن ، فقعد إلى جنبه ، فلما قضى
صلاته قال : أما إني سأستعملك . فقال النعمان : أما جابيا فلا ولكن غازيا .
قال : فأنت غاز . فأرسله وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه . فأمدوه ، وفيهم
المغيرة بن شعبة . فبعث النعمان المغيرة إلى ذي الحاجبين عظيم العجم بنهاوند ،
فجعل يشق بسطه برمحه ، حتى قام بين يديه ، ثم قعد على سريره فأمر به فسحب .
فقال : إني رسول . ثم التقى المسلمون والمشركون فسلسلوا كل عشرة في سلسلة ،
وكل خمسة في سلسلة لئلا يفروا . قال : فرمونا حتى جرحوا منا جماعة ، وذلك
قبل القتال .
وقال النعمان : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يقاتل في أول
النهار انتظر زوال الشمس وهبوب الرياح ونزول النصر . ثم قال : إني هاز
لوائي ثلاث هزات : فأما أول هزة فليتوضأ الرجل بعدها وليقض حاجته ،
وأما الهزة الثانية فلينظر الرجل بعدها إلى سيفه أو قال شسعه وليتهيأ وليصلح
من شأنه ، وأما الثالثة فإذا كانت إن شاء الله فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد .
فهز لواءه ففعلوا ما أمرهم ، وثقل ( ص 303 ) درعه عليه فقاتل وقاتل الناس ،
فكان رحمه الله أول قتيل .
قال : وسقط الفارسي عن بغلته فانشق بطنه .
قال : فأتيت النعمان وبه رمق فغسلت وجهه من أدواة ماء كانت معي .
فقال : من أنت ؟ قلت : معقل . قال : ما صنع المسلمون ؟ قلت : أبشر بفتح
الله ونصره . قال : الحمد لله ، اكتبوا إلى عمر .
فتوح البلدان — صفحة 372
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٧٢