768 - قالوا : ولما هزم جيش الأعاجم وظهر المسلمون ، وحذيفة يومئذ
على الناس ، حاصر نهاوند . فكان أهلها يخرجون فيقاتلون ، وهزمهم المسلمون .
ثم إن سماك بن عبيد العبسي اتبع رجلا منهم ذات يوم ومعه ثمانية فوارس ،
فجعل لا يبرز إليه ( ص 305 ) رجل منهم إلا قتله ، حتى لم يبق غير الرجل
وحده ، فاستسلم وألقى سلاحه ، فأخذه أسيرا ، فتكلم بالفارسية ، فدعا له سماك
برجل يفهم كلامه فترجمه ، فإذا هو يقول : اذهب إلى أميركم حتى أصالحه عن
هذه الأرض وأؤدي إليه الجزية وأعطيك على أسرك إياي ما شئت ، فإنك
قد مننت على إذ لم تقتلني . فقال له : وما اسمك ؟ قال : دينار . فانطلق به إلى
حذيفة ، فصالحه على الخراج والجزية وأمن أهل مدينته نهاوند على أموالهم
وحيطانهم ومنازلهم . فسميت نهاوند ماه دينار . وكان دينار يأتي بعد ذلك
سماكا ويهدى إليه ويبره .
769 - وحدثني أبو مسعود الكوفي ، عن المبارك بن سعيد ،
عن أبيه قال : وكانت نهاوند من فتوح أهل الكوفة ، والدينور من فتوح
أهل البصرة . فلما كثر المسلمون بالكوفة احتاجوا إلى أن يزادوا في النواحي
التي كان خراجها مقسوما فيهم ، فصيرت لهم الدينور ، وعوض أهل البصرة
نهاوند لأنها من إصبهان . فصار فضل ما بين خراج الدينور ونهاوند لأهل الكوفة .
فسميت نهاوند ماه البصرة ، والدينور ماه الكوفة ، وذلك في خلافة معاوية .
770 - وحدثني جماعة من أهل العلم أن حذيفة بن اليمان - وهو حذيفة
ابن حسيل بن جابر العبسي حليف بنى عبد الأشهل من الأنصار ، وأمه الرباب
بنت كعب بن عدي من عبد الأشهل - وكان أبو حذيفة قتل يوم أحد ،
قتله عبد الله بن مسعود الهذلي خطأ وهو يحسبه كافرا ، فأمر رسول الله صلى الله
فتوح البلدان — صفحة 375
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٧٥