يوم قس الناطف
وهو يوم الجسر
625 - قالوا : بعث الفرس إلى العرب حين بلغها اجتماعها ذا الحاجب
مردانشاه ، وكان أنوشروان لقبه بهمن لتبركه به ، وسمى ذا الحاجب لأنه
كان يعضب حاجبيه ليرفعهما عن عينيه كبرا . ويقال إن اسمه رستم . فأمر
أبو عبيد بالجسر فعقد ، وأعانه على عقده أهل بانقيا . ويقال إن ذلك الجسر
كان قديما لأهل الحيرة يعبرون عليه إلى ضياعهم ، فأصلحه أبو عبيد ، وذلك أنه
كان معتلا مقطوعا . ثم عبر أبو عبيد والمسلمون من المروحة على الجسر ، فلقوا
ذا الحاجب وهو في أربعة آلاف مدجج ومعه فيل ، ويقال عدة فيلة ،
واقتتلوا قتالا شديدا ، وكثرت الجراحات وفشت في المسلمين . فقال سليط بن
قيس : يا أبا عبيد ! قد كنت نهيتك عن قطع هذا الجسر إليهم وأشرت عليك
بالانحياز إلى بعض النواحي والكتاب إلى أمير المؤمنين بالاستمداد فأبيت .
وقاتل سليط حتى قتل . وسأل أبو عبيد : أين مقتل هذه الدابة ؟ ( ص 252 )
فقيل : خرطومه . فحمل فضرب خرطوم الفيل ، وحمل عليه أبو محجن بن حبيب
الثقفي فضرب رجله فعلقها ، وحمل المشركون ، فقتل أبو عبيد رحمه الله . ويقال
إن الفيل برك عليه فمات تحته . فأخذ اللواء أخوه فقتل . فأخذه ابنه جبر
فقتل . ثم إن المثنى بن حارثة أخذه ساعة وانصرف بالناس وبعضهم على حامية
بعض ، وقاتل عروة بن زيد الخيل يومئذ قتالا شديدا عدل بقتال جماعة ، وقاتل
أبو زبيد الطائي الشاعر حمية للمسلمين بالغربية ، وكان أتى الحيرة في بعض
أموره ، وكان نصرانيا . وأتى المثنى أليس فنزلها ، وكتب إلى عمر بن الخطاب
بالخبر مع عروة بن زيد .
وكان ممن قتل يوم الجسر فيما ذكر أبو مخنف : أبو زيد الأنصاري أحد