فبعث إليهم مهران بن مهر بنداذ الهمذاني في اثنى عشر ألفا ، فأمهل المسلمون
له حتى عبر الجسر وصار مما يلي دير الأعور .
وروى سيف أن مهران صار عند عبور الجسر إلى موضع يقال له البويب ،
وهذا الموضع الذي قتل به ، ويقال إن جنبتي البويب أفعمت عظاما ( ص 253 )
حتى استوى وعفا عليها التراب زمان الفتنة ، وإنما ما يثار هناك [ شئ إلا وقعوا
منها على شئ ] وذلك ما بين السكون وبنى سليم . فكان مغيضا للفرات
زمن الأكاسرة يصب في الجوف . وعسكر المسلمين بالنخيلة ، وكان على الناس
فيما تزعم بجيلة جرير بن عبد الله ، وفيما تقول ربيعة المثنى بن حارثة . وقد قيل
إنهم كانوا متسايدين ، على كل قوم رئيسهم . فالتقى المسلمون وعدوهم ، فأبلى
شرحبيل بن السمط الكندي يومئذ بلاء حسنا ، وقتل مسعود بن حارثة أخو
المثنى بن حارثة . فقال المثنى : يا معشر المسلمين ! لا يرعكم مصرع أخي ، فإن
مصارع خياركم هكذا . فحملوا حملة رجل واحد محققين صابرين حتى قتل الله
مهران وهزم الكفرة . فاتبعهم المسلمون يقتلونهم فقل من نجا منهم . وضارب
قرط بن جماح العبدي يومئذ حتى انثنى سيفه ، وجاء الليل فتتاموا إلى عسكرهم
وذلك في سنة أربع عشرة . فتولى قتل مهران جرير بن عبد الله والمنذر
ابن حسان بن ضرار الضبي ، فقال هذا : أنا قتلته ، وقال هذا : أنا قتلته ،
وتنازعا نزاعا شديدا . فأخذ المنذر منطقته وأخذ جرير سائر سلبه .
ويقال إن الحصن بن معبد بن زرارة بن عدس التميمي كان ممن قتله .
631 - ثم لم يزل المسلمون يشنون الغارات ويتابعونها فيما بين الحيرة
وكسكر ، وفيما بين كسكر وسورا وبربيسما وصراة جاماسب ، وما بين الفلوجتين
فتوح البلدان — صفحة 311
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣١١