نزعوا ذلك القصب وحزموه ووضعوه حتى يرجعوا من الغزو . فإذا رجعوا
أعادوا بناءه . فلم تزل الحال كذلك .
ثم إن الناس اختطوا ، وبنو المنازل . وبنى أبو موسى الأشعري المسجد
ودار الامارة بلبن وطين ، وسقفها بالعشب ، وزاد في المسجد . وكان الامام إذا
جاء للصلاة تخطاهم إلى القبلة على حاجر . فخرج عبد الله بن عامر ذات يوم
من دار الامارة يريد القبلة ، وعليه جبة خز دكناء . فجعل الاعراب يقولون :
على الأمير جلد دب .
860 - وحدثني أبو محمد الثوري ،
عن الأصمعي قال : لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة ولد بها عبد الرحمن
بن أبي بكرة . وهو أول مولود بالبصرة . فنحر أبوه جزورا أشبع منها أهل
البصرة .
ثم لما استعمل معاوية بن أبي سفيان زيادا على البصرة زاد في المسجد
زيادة كثيرة ، وبناه بالآجر والجص ، وسقفه بالساج ، وقال : لا ينبغي للامام
أن يتخطى الناس . فحول دار الامارة من الدهناء إلى قبلة المسجد . فكان
الامام يخرج من الدار في الباب الذي في حائط القبلة .
وجعل زياد حين بنى المسجد ودار الامارة يطوف فيهما وينظر إلى البناء
ثم يقول لمن معه من وجوه أهل البصرة : أترون خللا ؟ فيقولون : ما نعلم بناء
أحكم منه . فقال : بلى هذه الأساطين التي على كل واحدة منها أربعة عقود
لو كانت أغلظ من سائر الأساطين .
وروى عن يونس بن حبيب النحوي قال : لم يؤت من تلك الأساطين قط
تصديع ولا عيب .
فتوح البلدان — صفحة 426
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢٦