للمسلمين وأرادوا المسير إليهم ، فرأى أن يعاجلهم بالغزو ليكون ذلك أفت
في أعضادهم وأملأ لقلوبهم ، فلقيهم فهزمهم الله ، وقتل دهاقينهم . وانصرف
عتبة من فوره إلى أبرقباذ ففتحها الله عليه .
850 - قالوا : ثم استأذن عتبة عمر بن الخطاب ( ص 342 ) في الوفادة
عليه والحج . فأذن له . فاستخلف بن مجاشع بن مسعود السلمي ، وكان غائبا
عن البصرة وأمر المغيرة بن شعبة أن يقوم مقامه إلى قدومه . فقال : أتولى رجلا
من أهل الوبر على رجل من أهل المدر ؟ واستعفى عتبة من ولاية البصرة فلم
يعفه ، وشخص فمات في الطريق . فولى عمر البصرة المغيرة بن شعبة . وقد كان
الناس سألوا عتبة عن البصرة فأخبرهم بخصبها فسار إليها خلق من الناس .
851 - وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ،
عن عوانة قال : كانت عند عتبة بن غزوان أزدة بنت الحارث بن كلدة .
فلما استعمل عمر عتبة بن غزوان قدم معه نافع وأبو بكرة وزياد . ثم إن
عتبة قاتل أهل مدينة الفرات ، فجعلت امرأته أزدة تحرض الناس على القتال
وهي تقول :
إن يهزموكم تولجوا فينا الغلف
ففتح الله على المسلمين تلك المدينة ، وأصابوا غنائم كثيرة . ولم يكن فيهم
أحد يكتب ويحسب إلا زياد . فولى يقسم ذلك المغنم وجعل له كل يوم درهمان ،
وهو غلام في رأسه ذوابة .
ثم إن عتبه شخص إلى عمر . وكتب إلى مجاشع بن مسعود يعلمه أنه قد
خلفه ، وكان غائبا ، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلى بالناس إلى قدوم مجاشع .
فتوح البلدان — صفحة 421
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢١