وكان عمر بن العلاء جزارا من أهل الري فجمع جمعا وقاتل سنفاذ حين
خرج بها . فأبل ونكى ، فأوفده جهور بن مرار العجلي على المنصور ، فقوده
وحضنه وجعل له مرتبة . ثم أنه ولى طبرستان فاستشهد بها في خلافة المهدى
أمير المؤمنين .
وافتتح محمد بن موسى بن حفص بن عمر بن العلاء ومايزديار بن قارن جبال
شروين من طبرستان ، وهي أمنع جبال وأصعبها وأكثرها أشبا وغياضا ،
في خلافة المأمون رحمه الله .
ثم إن المأمون ولى مايزديار أعمال طبرستان والرويان ودنباوند ، وسماه
محمدا ، وجعل له مرتبة الاصبهبذ . فلم يزل واليا حتى توفى المأمون .
ثم استخلف أبو إسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين فأقره على عمله . ثم إنه
كفر وغدر بعد ست سنين وأشهر من خلافته . فكتب إلى عبد الله بن طاهر
ابن الحسين بن مصعب ، عامله على خراسان والري وقومس وجرجان ، يأمره
بمحاربته . فوجه عبد الله إليه الحسن بن الحسين عمه في رجال خراسان . ووجه
المعتصم بالله محمد بن إبراهيم بن مصعب فيمن ضم إليه من جند الحضرة . فلما
توافت الجنود في بلاده كاتب أخ له يقال له فوهيار بن قارن الحسن ومحمدا
وأعلمهما أنه معهما عليه . وقد كان يحقد أشياء يناله بها من الاستخفاف . وكان
أهل عمله قد ملوا سيرته لتجبره وعسفه . فكتب الحسن يشير عليه بأن يكمن
في موضع سماه له ، وقال لمايزديار : إن الحسن قد أتاك وهو بموضع كذا ، وذكر
غير ذلك الموضع ، وهو يدعوك إلى الأمان ويريد مشافهتك فيما بلغني . فسار
مايزديار يريد الحسن . فلما ( ص 339 ) صار بقرب الموضع الذي الحسن كامن
فيه آذنه فوهيار بمجيئه . فخرج عليه في أصحابه ، وكانوا منقطعين في الغياض ،
فجعلوا يتتأمون إليه . وأراد مايزديار الهرب فأخذ فوهيار بمنطقته . وانطوى عليه
فتوح البلدان — صفحة 416
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١٦