قال : ويقال إنه صار إلى مرو فأقام بها شتوته ، ثم غزا جرجان
في مئة ألف وعشرين ألفا من أهل الشام والجزيرة والمصرين وخراسان .
837 - وحدثني علي بن محمد المدائني قال : أقام يزيد بن المهلب بخراسان
شتوة ، ثم غزا جرجان ، وكان عليها حائط من آجر قد تحصنوا به من الترك ،
وأحد طرفيه في البحر ، ثم غلبت الترك عليه وسموا ملكهم صول . فقال يزيد :
قبح الله قتيبة ! ترك هؤلاء وهم في بيضة العرب وأراد غزو الصين ، أو قال : وغزا
الصين . وخلف يزيد على خراسان مخلد بن يزيد .
قال : فلما صار إلى جرجان وجد صول قد نزل في البحيرة . فحصره ستة أشهر ،
وقاتله مرارا . فطلب الصلح على أن يؤمنه على نفسه وماله وثلاث مئة من أهل
بيته ، ويدفع إليه البحيرة بما فيها . فصالحه ، ثم سار إلى طبرستان . واستعمل
على دهستان والبياسان عبد الله بن معمر اليشكري وهو في أربعة آلاف ،
ووجه ابنه خالد بن يزيد وأخاه أبا عيينة بن المهلب إلى الاصبهبذ وهزمها حتى
الحقهما بعسكر يزيد . وكتب الاصبهبذ إلى المرزبان - ويقال المروزبان - :
إنا قد ( ص 336 ) قتلنا أصحاب يزيد فاقتل من قبلك من العرب . فقتل
عبد الله بن معمر اليشكري ومن معه وهم غارون في منازلهم .
وبلغ الخبر يزيد فوجه حيان مولى مصقلة ، وهو من سبى الديلم ، فقال للاصبهبذ :
إني رجل منك وإليك ، وإن فرق الدين بيننا ، ولست بآمن أن يأتيك من قبل
أمير المؤمنين ومن جيوش خراسان ما لا قبل لك به ولا قوام لك معه . وقد
رزت لك يزيد فوجدته سريعا إلى الصلح فصالحه . ولم يزل يخدعه حتى صالح
يزيد على سبع مئة ألف درهم وأربع مئة وقر زغفرانا . فقال له الاصبهبذ :
العشرة وزن ستة . فقال : لا ، ولكن وزن سبعة . فأبى . فال حيان : أنا أتحمل
فتوح البلدان — صفحة 413
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١٣